تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
الفناء الثالث ( مقام الأخفى أو الاختفاء ) وهو فناء فناءَيه أو الفناء عن الفناءَين السابقَين ، وحيث أنّ نفي النفي إثبات فإنّ نتيجة فنائه الأخير هي حصول الصحو بعد المحو . وعليه فإنّ خاتمة السفر الأوّل هو حصول المحو الأوّل للذات ، وفي غضون السفر الثاني يحصل المحو الثاني في الصفات الإلهية ، ثمّ يبدأ الصحو من خلال محو المحو وفناء الفناء ليبدأ رحلة العود الحقّاني وهو مُتوّج بالولاية . لذا ينبغي الالتفات إلى حقيقة أكّدها المحقّقون من أهل النظر والسفر ، وهي : أنّ السالك في فنائه الأوّل حيث لم يَعُد يرى الكثرة نظراً لاحتجابها بالوحدة فإنّ ما وصل إليه السالك إنّما هو كمال بالقياس إلى الحال الذي كان عليه قبل ذلك ولكنّه يمثّل نقصاً له بالنسبة إلى من هو فوقه لا أنّه نقص بعينه ، فهو كمال ومرتبة ومقام وليس المطلوب منه هو التخلّص منه وإنّما المطلوب هو تحصيل كمال آخر أرفع درجة ومقاماً . وممّا ينبغي الإشارة إليه هو أنّ العارف بعد أن يحصل له الصحو بعد المحو بمرتبتيه سوف يرتبط بقاؤه ببقاء الله تعالى لا بإبقاء الله تعالى له الحاصل له اضطراراً قبيل سيره .

خصوصيات السفر الرابع

الخصوصية الأولى : المبدأ والمنتهى هو الخلق ، لعلّك تجد لأوّل وهلة وجود تعاكس وتقابل بين هذا السفر ( من الخلق إلى الخلق بالحقّ ) وبين السفر الثاني ( من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ) ، ولكنّ الصحيح هو وجود نسبة