فإن فسّرنا العلماء بأئمّة أهل البيت « 1 » ( عليهم السلام ) - كما يرى ذلك جملة من الأعلام - فإنّ المعنى المتقدّم سوف يكون واضحاً حيث إنّهم ( عليهم السلام ) يؤدّون وظائفهم التشريعيّة ويتحرّكون فيها كما كان يتحرّك أنبياء بني إسرائيل . وإن فسّرنا العلماء بالفقهاء - كما يرى ذلك آخرون - فإنّ المعنى يمكن تصوّره أيضاً وفق ما تقدّم وهو انحصار حركتهم التشريعية - أي الفقهاء - ضمن إطار الشريعة المحمّديّة ومن خلال عرض أفهامهم القائمة على أُسس علميّة ومنهجيّة ؛ فيحصل الشبه بينهم وبين أنبياء بني إسرائيل مع ملاحظة الفرق وهو كون السابقين من أنبياء بني إسرائيل معصومين وأمّا الفقهاء فهم ليسوا كذلك .
وأُزلفت الجنة للمتّقين
لم تقتصر حركة الإنسان المعرفية السلوكية على دائرة معيّنة وإنّما امتدّت إلى عدّة دوائر تكاملية ارتقائية ينتقل فيها من مقام دانٍ إلى مقام عالٍ ومن عالٍ إلى أعلى ، حيث بدأت حركته من مقام النفس إلى مقام القلب ومنه إلى مقام العقل ثمّ مقام الروح ثمّ إلى المقصد الأقصى والبهجة الكبرى حيث الجنّة التي أُزلفت للمتّقين وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( الشعراء : 90 ) حيث جنّة الذات واللقاء لا جنّة الحسّ التي تجري من تحتها الأنهار وإنّما هي جنّة التطهير الأكمل عمّا سوى الله تعالى من أدناس النفس وهي الحجُب الظلمانية ، ومن أنوار مقام القلب وأضواء مقام الروح وهي الحُجب النورانية ، فتلك الأنوار والأضواء هي الشراب الطهور وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ( الإنسان : 21 ) ولكنّها على أعلائيّتها ورفعتها ليست إلّا حُجباً تمنع السالكين
هامش
( 1 ) ورد هذا المعنى عنهم . فعن الإمام الصادق أنّه قال : يغدو الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء . انظر : أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 34 ح 4 .