تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
تقييد أو تذييل أو تفصيل أو تعميق أو غير ذلك ممّا يحتاجه في تلبية حاجات مجتمعه المبعوث فيه . وعليه فهم لهم دور تشريعي ولكنّه ليس منفصلًا عن الشريعة العامّة لأنّهم تابعون في ذلك لها . وهذه الفكرة تنطبق تماماً على ما هم عليه أهل البيت ( عليهم السلام ) فهم محكومون جميعاً بشريعة النبيّ الخاتم ( ص ) ولا يمكنهم الخروج عنها فلا يُحلّلون ما هو محرّم ولا يحرّمون ما هو محلّل ، ولكنّهم يتحرّكون تشريعياً ضمن الأُطر العامّة تخصيصاً وتقييداً وتفصيلًا وتعميقاً وإبراز الأبعاد التي لم تسنح ظروف صاحب الشريعة بإبرازها ، يعني هذا أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم دور تشريعي في غاية الأهمّية كما هو الحال في دور الأنبياء من غير أُولي العزم في أزمانهم مع ملاحظة أنّ دائرة البحث تنحصر ضمن الإطار التشريعي الذي لا يمثّل سوى جزء يسير جدّاً من مهامّ الولاية والإمامة . إذا عرفت ذلك ننطلق إلى إيضاح الدور التشريعي الذي يقوم به الفقهاء وبيان ما هم عليه وفق ما فهمناه من الدور التشريعي للأنبياء غير أُولي العزم وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) لنعرف حقيقة الموقف الذي هُم عليه . الواقع هو أنّ الفقهاء لا يقومون بذلك الدور على النحو المتقدّم ، فإنّ خلاصة دور الفقيه يكمُن في تقديم قراءته للنصّ ، لا أن يقدّم لنا حكماً خارجاً عن النصّ ، ولا أن يقدّم لنا تقييداً أو تخصيصاً لا توجد له إشارة في نصّ . الآن نودّ أن نُبرز أهمّية العنوان الذي انطلقنا منه وهو حديث نبويّ مشهور وبما ينسجم مع ما ذُكِر آنفاً . فما نفهمه من الحديث - والله العالم - هو أنّ المقام الذي كان يشغله أنبياء بني إسرائيل هو الترويج للشريعة الموسويّة مع ملاحظة خصوصياتهم وكلّ بحسبه دون أن يخرجوا عن الإطار العامّ للشريعة الموسويّة .