تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
يعشيون في عصورهم كما هو الحال في تابعية هود ( ع ) لإبراهيم ( ع ) ، أمّا القسم الآخر وهم سائر الأنبياء الآخرين البالغ عددهم « 123995 » نبيّاً فإنّهم تابعون في شرائعهم إلى شرائع أنبياء أولي العزم ، وكلّ بحسب معاصرته لواحد من أُولي العزم ( عليهم السلام ) . هنا لابدّ أن نسأل عن دورهم التشريعي ، أسلبيّ هو تماماً - بمعنى أنّهم تابعون تماماً في كلّ ما وصلهم من الشريعة الحاكمة في عصرهم - أم أنّ هنالك حيزاً من التشريع لهم ونبوّة تشريعية تُناسب حجم وزمان ومكان وجودهم ؟ الواقع هو أنّ كلّ نبيّ من غير أُولي العزم له نبوّة تشريعية ولكنّها محدودة ومحكومة ضمن إطار عامّ تُمثّله الشريعة التي جاء بها نبيّ من أُولي العزم ( عليهم السلام ) . فإبراهيم ( ع ) له نبوّة تشريعية كاملة وحاكمة على جميع أنبياء عصره ومن جاء من بعده حتى مجيء شريعة موسى ( ع ) . وعليه فإنّ إسماعيل وإسحاق ( عليهما السلام ) وكذلك يعقوب ويُوسف ( عليهما السلام ) من بعدهما ، كلّ واحد منهم له خصوصيّته التي تنعكس تماماً من خلال الظرف الذي وجد فيه وطبيعة المجتمع المبعوث فيه ، فينطلق كلّ واحد منهم في حركته التشريعية بما يُلبّي به الحاجة لمجتمعه الجديد ولكن بما ينسجم تماماً مع الأُطر العامّة للشريعة الإبراهيمية . من هنا نفهم أنّ كلّ نبيّ من أنبياء القسم الثاني يؤدّي وظيفته ضمن رؤيتين مندرجتين تحت إطار واحدٍ هما : الرؤية الأولى : تتمثّل بما وصله من الشريعة العامّة دون أن يحتاج إلى إضافة تفصيل أو تخصيص أو تقييد منه . الرؤية الثانية : تتمثّل بانطلاقه من الخطوط العامّة للشريعة العامّة وتنحصر حركته التشريعية ضمن إطارها العام ، وذلك من خلال تخصيص أو
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 782 | حميد مجيد هدو