تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
المحمّدية ولكن دون أن يُنقص ذلك من شأنهم شيئاً . فالخاتمية اقتضت التابعية مع بقاء ما لهم من الولاية والإمامة العظمى ، ومع ذلك فإنّ هناك دوراً ووظيفة أساسيّة يقوم بها الإمام وكلّ مَن ثبتت له الولاية ، وإنّ هذه الوظيفة هي وظيفة تكوينية وليست تشريعية وهي إيصال السالكين إلى غاية المطلوب وهو الحقّ تعالى . وعليه فإيصال السالكين وتحديد مقامات العارفين من الوظائف الأساسية للإمام ( ع ) ، فهو الآخذ بأعناقهم ، وهو الصادق عليه إجمالًا وتفصيلًا قوله تعالى : ذهُدًى لِلْمُتَّقِينَ .

علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل

« 1 » كُنّا قد انتهينا عند تابعية أهل البيت ( عليهم السلام ) في النبوة التشريعية إلى شريعة النبي الخاتم ( ص ) . هنا نودّ أن نعمّق هذه الفكرة لتشمل ما كان عليه الأنبياء السابقون من غير أُولي العزم وبيان دائرة تحرّكاتهم التشريعية ؛ نظراً لكون الخصوصية الأُولى التي يتمتّع بها الأنبياء جميعاً أو الوظيفة الأُولى لهم هي إراءة الطريق ، فكيف يمكنهم أداء هذه الوظيفة بالنسبة لغير أولي العزم مع أنّهم ليسوا من أصحاب الشرائع ؟ وللبحث صلة بما عليه الفقهاء في عصر الغيبة وانقطاع النصّ ، حيث نودّ هنا أيضاً بيان دورهم الأساسي الشرعي ولكن بشكل لا نخرج معه عن محلّ البحث . اتضح أنّ الأنبياء عندما يُرسَلون فإنّهم لا يُمثّلون حالة خاصّة أو مكاناً خاصّاً وإنّما هم أصحاب نبوّات عامّة وشرائع حاكمة على الأنبياء الذين
هامش
( 1 ) إنّه حديث نبويّ مشهور . انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ص 22 ح 67 ، نقلًا عن عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 4 ص 77 ح 67 .