الولايتين التشريعية والتكوينية . فحيث كان هو ( ص ) الأكمل والأتمّ في سيره الثاني ، فيكون ما جاء به هو الأكمل وهي مسك الختام ، فهو الأوحدي في مقامه ومرتبته فلا مقام فوق مقامه ، فمن الطبيعي جداً أن تكون شريعته هي الخاتمة بمعنى الأتمّ والأكمل .
مكانة أهل البيت ( عليهم السلام ) في سلَّم الولاية
لا شكّ أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم ينل أحد منهم مقام الرسالة ، ولذا فهُم أتباع الشريعة المحمّدية بل هم روّادها وأقطابها فنالوا بذلك شرف الخلافة الحقّة والسيادة والقيادة بعد الرسول الأكرم ( ص ) ، ولكنّ عدم وصولهم إلى مقام الرسالة لم يمنع من أن يرتقوا في مقام الولاية أعلى المراتب والدرجات فكانوا نفس الرسول الأكرم ( ص ) في هذا الشأن . وقد تمثّل ذلك بمقام الإمامة الحقّة ، وهي الإمامة القرآنية المصرح بها في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ( البقرة : 124 ) .
لقد كان الرسول الأكرم ( ص ) رائد ذلك المقام الجمعي ، فلم يبق مجال لظهور شريعة أُخرى . فكان هذا المقام له بالأصالة ، ولخلفائه المعصومين ( عليهم السلام ) بالمتابعة والتبعية ؛ فإنّ روحانيّتهم ( عليهم السلام ) جميعاً واحدة بلا فصل « 1 » ، بمعنى حصولهم على نفس المرتبة الأعلائية التي نالها الرسول الأكرم ( ص ) في جانبها المعنوي والكمالي دون أن يكونوا أنبياء بالمعنى الاصطلاحي .
فهم ( عليهم السلام ) جميعاً قد طووا هذه الأسفار الأربعة ، وفي ذلك يقول السيّد الخميني : « اعلم ، أنّ هذه الأسفار قد تحصل للأولياء الكُمّل أيضاً ، حتى السفر الرابع . فإنّه حصل لمولانا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . . . » « 2 » ، بل إنّ أبواب هذه الأسفار برمّتها مشرعة أمام كلّ
هامش
( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية : ص 90 .
( 2 ) نهج السعادة ، مصدر سابق : ص 90 .