متى يصدق العارف في إنبائه ؟
أيصحّ منّا التصديق بكلّ ما يقوله السالك الواصل أم أنّ هنالك تفصيلًا في المقام ؟ .
إنّ كان المخبر معصوماً إثباتاً - كما هو الحال في النبيّ الأكرم ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) والسيدة الطاهرة فاطمة الزهراء ( س ) - فإنّه لا إشكال في صحّة قوله ، بل ولزوم الأخذ به ، فإنّ عصمته حاكمة بصحّة كلّ أقواله وأفعاله بلا فصل ، وإلّا لا معنى للعصمة .
وأمّا من لم تثبت لدينا عصمته فإنّه لابدّ من عرض قوله على المعصوم - أعني القرآن والسنّة الشريفة - فإن لم نجد ما يوافق ذلك فإنّه لابدّ له من إقامة البرهان على صحّة دعواه ومكاشفته .
وبذلك يصحّ تقسيم المكاشفات إلى بديهية ونظرية . أمّا الأولى فلا تحتاج في إثباتها إلى دليل ، وهي محصورة بمكاشفات المعصوم ، وأمّا الثانية فإنّها تحتاج إلى دليل في مقام إثباتها للآخرين .
وهنالك حالة ثالثة وهي أنّ المتلقّي ، أو المريد ، إذا حصل له القطع - وإن كان قطعاً ذاتياً - فله العمل بقطعه ، وإذا لم يحصل لديه القطع فأمامه أحد الطرق الثلاثة : إمّا الشهود أو الوقوف على البرهان أو متابعة الموافقة من القرآن والسنّة الشريفة « 1 » .
خصوصيات السفر الثالث
الخصوصية الأولى : المبدأ والمنتهى مختلفان ، كان المنتهى في السفرين الأوّلين هو الحقّ ، وأنّ المبدأ في أوّلهما هو الخلق والثاني هو الحقّ . وأمّا في
هامش
( 1 ) المراد بالسنّة هو قول المعصوم وفعله وتقريره مطلقاً سواء كان نبياً أم إماماً بحسب مباني مدرسة أهل البيت .