السفر الثالث فإنّ المبدأ هو الحقّ ، والمنتهى هو الخلق . بعبارة أخرى : إنّ المبدأ هو الوحدة ، والمنتهى هو الكثرة ، ولكنّها كثرة مستغرقة في الوحدة . فلا يشغله شأن عن شأن .
الخصوصية الثانية : عدم الانحصار بطبقة معيّنة ، إنّ هذا السفر غير محصور بأشخاص معيّنين ، فبابه مفتوح لكلّ من استعدّ لذلك . فالطريق ليس موصداً بعد مقام العصمة .
وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ البحث هنا كبرويّ لاصغرويّ . بعبارة أخرى : إنه بحث ثبوتيّ لا إثباتيّ ، أمّا أنّ فلاناً قد وصل أو لم يصل فذلك بحث صغرويّ لسنا بصدده .
الخصوصية الثالثة : إعطاء وظيفة الإنباء والإخبار ، في هذا السفر الثالث تكون الوظيفة الأساسية للعارف هي الإنباء والإخبار عمّا شاهده وتحقّق به في السفر الثاني ، وهذا هو معنى سيره نحو الخلق بالحقّ ، حيث يؤديّ تلك المهام الإلهية الربانية التي تستدعي إقامة البرهان العقلي على شهوده إن استدعى الأمر ذلك ، أو الاكتفاء بالشواهد القرآنية .
الخصوصية الرابعة : تحفيز العقل نحو التحقيق والبرهان ، أحياناً قد تنحصر وظيفة العارف بالإخبار المحض ممّا يُعطي الفرصة للآخرين المهتمّين بذلك إعطاء الحقائق المنقولة لهم بُعدها الإثباتي والبرهاني ، وهذا لا يعني بالضرورة حصول الانسجام بين الشهود والشواهد والدلائل فمن الممكن جدّا أن يصل الباحث إلى عكس ذلك ، فيما إذا كان العارف غير معصوم .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 777
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٧٧٧