تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
الخصوصية الثانية : حيث إن السير سيكون في الحقّ وأنّ الحقّ غير متناه ، فلازم كلّ ذلك أن يكون سيره غير متناه أيضاً . وحيث إنّ السفر فيه غير متناه فإنّ الزاد مهما عظم فيه فهو قليل وإنّ المقصد مهما حثّ السالك نحوه الخُطى فهو بعيد . وحينئذٍ سوف يُنادي : « آهٍ من قلّة الزاد ، وطول الطريق ، وبُعد السفر » « 1 » . وحيث إنّ السير هنا غير متناه فإنّ السالك سيأخذ منه بحسب وعائه ، أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( الرعد : 17 ) ، ثم يمضي ، ولكن له عود آخر . الخصوصية الثالثة : وحيث إنّ الأوعية تحمل ما أمكنها حمله ، وإنّ الأودية تحمل من الماء بقدر سعتها - بحسب التعبير القرآني - فهذا يعني أنّ المراتب والمقامات سوف تختلف من سالك إلى آخر . فمقامات أولي العزم والأنبياء والأوصياء والأولياء وسائر السالكين إنّما تتحدّد من خلال هذا السفر الثاني . فبقدر سير وهمّة السالك في هذا السفر وحجم وعائه وجهاده يكون مقامه . الخصوصية الرابعة : وهي ما تتعلّق بالعزلة والعود ، فالسالك بعد أن يأخذ من معارف التوحيد قسطه سيشرع في السفر الثالث ( من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ) ، ولكنّ هذا السفر الثالث ومن بعده الرابع لا يكونان مانعين من رجوع السالك إلى السفر الثاني أو الاتّصال به ، خاصّة وأنّ الرجوع لا يكون على نحو التجافي وإنّما على نحو التجلّي . وما نعنيه بالعزلة هو أنّ السالك ما دام سائراً في السفر الثاني فإنّه يعيش عزلة تامّة عمّا سوى الله تعالى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 156 ، الحكمة رقم 77 .