تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥

السفر الثالث : من الحق إلى الخلق بالحق

المراد من السفر الثالث

بعد أن يكون السالك قد امتلأ وعاؤه بما اغترفه من خلال سيره وشهوده في سفره الثاني حيث عاش رحلة من المحو المحض والطمس الصِّرْف في الأسماء الإلهية فلم يعد هنالك شهود ماثل أمامه غير الهوية « 1 » الغيبية الإلهية ، وعندئذ إن تداركته العناية الإلهية وهي مقام تقدير الاستعدادات وأرجعته إلى نفسه « 2 » فعاد إلى الصحو بعد المحو ، وشاهد الخلق وعالم الإمكان بشهود غير محجوب « 3 » فإنّه يكون قد بدأ رحلة جديدة وسيراً آخر يختلف ويقابل سفره الأوّل تماماً . إنّها رحلة من الحقّ إلى الخلق ، أو رحلة العود إلى الخلق وعالم الكثرة ولكنّه عود بطانته الحقّ والحقّانية ، إنّه عود ربّاني حقّاني يؤدّي من خلاله وظيفة إلهية سامية معنونة بالسفارة الربّانية حيث يبدأ رحلة إيصال ما شاهده وعاينه في سفره الثاني إلى الخلق . وهذا الإيصال والإخبار والإنباء هو نحوٌ من النبوّة بمعناها اللغوي لا الاصطلاحي ، أي هي ليست نبوّة التشريع وإنّما هي نبوّة الإنباء عن تلك المعارف الإلهية التي اغترف منها وتحقّق فيها في السفر الثاني .
هامش
( 1 ) الهويّة : الحقيقة في عالم الغيب . انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 415 . ( 2 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 . ( 3 ) انظر : الإسفار عن الأسفار ، تعليقة على الحكمة المتعالية ، للسيد آية الله رضي الشيرازي ، نشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران ، الطبعة الأولى ، 2002 م ، طهران : ج 1 ص 10 .