وهذا يعني أنّ الالتزام بالشريعة المقدّسة بقدر ما هو عملية وقائية وحصن حصين يمنع من الوقوع في المهالك والزلل فهو أيضاً الوسيلة المُثلى للوصول في السير والسلوك إلى الله تعالى .
وكلّ شخص مهما علت مراتبه ومكانته ما لم يلتزم بظاهر الشريعة فإنّه لايُؤخذ بقوله ، وقوله مردود عليه جملة وتفصيلًا .
السفر الثاني : من الحق إلى الحق بالحق
المراد من السفر الثاني
بعد أن فني السالك في مقام الذات وتخلّص من أناه وصار وجوداً حقّانياً ، ولم يعد يرى في الوجود سوى الله تعالى ، فاحتجبت الكثرة عنه بالوحدة ، وصار وجوده لله تعالى ، ولم تعد هنالك شِركة للشيطان فيه ، فخرج عن دائرة وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ( الإسراء : 64 ) ، واستعاد كلّه من غاصبه وأعاد الحقّ إلى نصابه ، فصار قلبه حرم الله تعالى ، فإنّه يكون قد شرع في سفره الثاني وهو السير في الحقّ بالحقّ أو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ .
والمراد من قولهم « بالحقّ » هو كون السالك قد صار وجوده حقّانيّاً لا شركة للشيطان فيه .
فالسفر الثاني هو سفر السالك في الوحدة الحقّة والعلّة التامّة والمؤثّر الحقيقي . وحيث إنّ الحقّ تعالى له ذات وأسماء وصفات وأفعال ، فإنَّ السالك