تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
وهذا يعني أنّ الالتزام بالشريعة المقدّسة بقدر ما هو عملية وقائية وحصن حصين يمنع من الوقوع في المهالك والزلل فهو أيضاً الوسيلة المُثلى للوصول في السير والسلوك إلى الله تعالى . وكلّ شخص مهما علت مراتبه ومكانته ما لم يلتزم بظاهر الشريعة فإنّه لايُؤخذ بقوله ، وقوله مردود عليه جملة وتفصيلًا .

السفر الثاني : من الحق إلى الحق بالحق

المراد من السفر الثاني

بعد أن فني السالك في مقام الذات وتخلّص من أناه وصار وجوداً حقّانياً ، ولم يعد يرى في الوجود سوى الله تعالى ، فاحتجبت الكثرة عنه بالوحدة ، وصار وجوده لله تعالى ، ولم تعد هنالك شِركة للشيطان فيه ، فخرج عن دائرة وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ( الإسراء : 64 ) ، واستعاد كلّه من غاصبه وأعاد الحقّ إلى نصابه ، فصار قلبه حرم الله تعالى ، فإنّه يكون قد شرع في سفره الثاني وهو السير في الحقّ بالحقّ أو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . والمراد من قولهم « بالحقّ » هو كون السالك قد صار وجوده حقّانيّاً لا شركة للشيطان فيه . فالسفر الثاني هو سفر السالك في الوحدة الحقّة والعلّة التامّة والمؤثّر الحقيقي . وحيث إنّ الحقّ تعالى له ذات وأسماء وصفات وأفعال ، فإنَّ السالك