وهو غير ملتفت ، فيكون حاله حال القائل بها وهو نائم ؛ فهو معذور ولا يترتّب عليه أيّ حكم شرعاً .
الثاني : هل هذا السالك كامل في سلوكه ؟ .
ههنا خلاف بين أهل الفنّ - العرفاء - فمنهم من يُصحّح له ذلك ، لأنّها صدرت منه وهو في غيبة تامّة عن الخلق ، فهو لا يراهم .
وهنالك من يرى ذلك نقصاً في سلوكه ، كالسيد الخميني ( رحمة الله ) حيث يرى أنّ صدور مثل هذه الشطحات حاكٍ عن عدم تخلّصه من أنانيّته « 1 » .
أهمّية شرعية الرياضات
الرياضة هي منع النفس من الانقياد إلى القوى الثلاث : البهيمية والغضبية والوهمية ، وتسخير هذه القوى للقوّة العاقلة ، وعندئذ يكون الإنسان إنساناً .
وبالجملة فهي عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسية ، أو هي تمرين النفس على قبول الصدق « 2 » ، بمعنى أن يُعوّد نفسه الصدق في كلّ حركاته وسكناته وقوله وفعله ، ومنها إخلاصه النية لوجه الله تعالى .
إنّ من أهمّ مناشئ ذلك النقص في سيره وسلوكه هو ممارساته وقيامه بأعمال ورياضات غير شرعية ، وهذا خلاف ما ينبغي للسالك السير عليه والالتزام به ، فإنّ
الشريعة رياضة النفس « 3 »
. من هنا تتجلّى لنا أهمّية شرعيّة الرياضات التي يقوم الإنسان السالك بها للسير من الخلق إلى الحقّ ، فلا شكّ أنّ هذه الرياضات إذا كانت شرعيّة مأموراً بها من القرآن وسنّة المعصوم فإنّها لا تكون نتيجتها مثل تلك الشطحات « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 .
( 2 ) منازل السائرين : 88 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 543 .
( 4 ) لا يكفي بطبيعة الحال أن تكون أعماله ورياضاته شرعية ، وإنّما لابدّ أن تكون مُنسجمة مع / / قُدراته واستعدادته ، وإلّا فليس كلّ ما هو شرعي يُوصل العبد إلى مُراده الأعراف : 16 .
لذا لابدّ من وجود أستاذ ضليع كامل - لئلا يُورث نقصه للمريدين - يُحدّد له ما هو مناسب ويمنع عنه ما هو غير مناسب ، ولا أقلّ أن يكون ذلك في حدود ودائرة السفر الأوّل .