وهنا يعلّق صاحب الرسالة القشيرية قائلًا : « فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق ، فما ظنّك بمن تكاشف « 1 » بشهود الحقّ سبحانه » « 2 » ، فعدم الالتفات ممكن ، بل واقع .
خصوصيات السفرالأول
الخصوصية الأُولى : أنّ هذا السفر هو سير إلى الله سبحانه وتعالى من عالم المادّة والطبيعة ، وأنّ وجوده لم يصر بعد حقّانياً ، ممّا يعني أنّ سيره وسفره الأوّل متناهٍ لأنّه يسير في متناهٍ ، وهو عالم المادّة حتى الوصول إلى الله تعالى .
الخصوصية الثانية : في هذا السفر تكون الوحدة محجوبة عن السالك بالكثرة حتى يصل إلى نهاية مطافه فتحتجب عنه الكثرة بالوحدة .
الخصوصية الثالثة : عندما ينتهي السالك إلى نهاية مطاف السفر الأوّل فإنّ الوحدة التي تكون حاجبة للكثرة ستتجلّى له بكلّ مظاهرها ، فيُدرك بجلاء ذلك المعنى المُتجلّي : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( غافر : 16 ) . وهذا يعني أنّ المسافر قد قامت قيامته .
السلوك وخطر الشطحات
عرفنا أنّ منتهى السفر الأوّل هو احتجاب الكثرة عن السالك بالوحدة وأنّه لم يعد يرى غير الحقّ سبحانه ، فليس في الدار غيره من ديّار .
وهنا قد تصدر من بعض السلّاك بعض الشطحيات « 3 » فيُحكم بكفره وإقامة الحدّ عليه ، وقد وقع هذا كثيراً ، وعلى امتداد التاريخ الإسلامي ،
هامش
( 1 ) أي أُزيلت عنه الحُجب .
( 2 ) الرسالة القُشيرية ، مصدر سابق : ص 140 .
( 3 ) الشطح : عبارة عن كلمة عليها رعونة ودعوى . نادراً ما توجد من المحقّقين ، انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق ، ص 408 .