فيه ، حيث يحتاج المسافر والمهاجر والعائد إلى ربّه إلى زاد وراحلة ، وآداب ورسوم ، يحتاج إلى علوم واعتقادات ورياضات شرعية . إنّنا في سيرنا المعنوي نحو الأُفق الأعلى والحضرة الأسمى نحتاج إلى راحلة تنسجم مع هذا الحال ، وقابلة لحمل الأثقال ، من ذنوب وجفاء وإهمال ، فتغسل الروح والقلب من تلك الأدران ، إنّها راحلة الليل ومركب السلوك وبُراق السير إلى الله تعالى ؛ عن الإمام العسكري ( ع ) أنّه قال : «
إنّ الوصول إلى الله عزّ وجلّ سفر لا يُدرك إلّا بامتطاء الليل » « 1 »
. فصلاة الليل خير راحلة للسفر ، لأنّ
لربّكم عزّ وجلّ في أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها « 2 »
، وهذه النفحات مستمرّة بالنزول غير منقطعة ؛ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 20 ) .
السفر الأول : من الخلق إلى الحقّ
المراد من هذا السفر
السفر هو الحركة من الموطن ، متوجّهاً إلى المقصد بطيّ المنازل « 3 » ، أو هو عبارة عن توجّه القلب إلى الحقّ تعالى بالذكر « 4 » ، ومبدأ السفر الأوّل هو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 78 ص 83 .
( 2 ) المعجم الأوسط ، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ، دار الحديث ، القاهرة : ج 3 ص 257 رقم 2877 .
( 3 ) رسالة في تحقيق الأسفار الأربعة ، للعارف المحقّق محمّد رضا القمشئي الأصفهاني ، مطبوع على هامش كتاب شرح الهداية للمولى صدرا ، الطبعة الحجرية : ص 394 .
( 4 ) رسائل ابن عربي ، للشيخ الأكبر محيي الدين محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد ابن عربي الحاتمي الطائي ، وضع حواشيه محمّد عبد الكريم النمري ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - ، بيروت : ص 407 .