بطريقه المخصوص .
ومنها : قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ( النساء : 100 ) ، وهنا نحتاج إلى الوقوف عند كلمة « بيته » أبيت القلب والدنيا والشهوات هو ، أم هو بيت الطين والآجر ؟
ينبغي أن تكون الهجرة من الأوّل لا الثاني ، وإلّا فما قيمة الهجرة من بيت الطين والحجارة ما دام قلب المهاجِر معلّقاً بهذه الدنيا وشهواتها ؟
إنّ الهجرة التي تجعل أجر من يموت فيها على الله تعالى هي الهجرة والسفر إليه وحده لا السفر إلى الأحجار في مكّة المكرمة ، وإن كانت الأخيرة مظهراً للتوحيد أيضاً ، لكنّها ليست هي المقصودة أوّلًا وبالذات ، وإنّما المقصود أوّلًا وبالذات في الطواف هو الطواف حول معاني التوحيد الحقيقية « 1 » .
ومنها : قوله تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( البقرة : 156 ) . ولعلّ هذا النصّ القرآني الشريف من أروع النصوص التي تحاكي ما نحن فيه وتختصر لنا بكلّ عمق وإيجاز تاريخ الإنسان بشقّيه وقوسيه ، أعني : قوس النزول وقوس الصعود . فالإنسان بدأ من الله تعالى إِنَّا لِلَّهِ وسينتهي إليه من حيث الغاية والمآل إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . وما دام الابتداء منه والأوبة إليه ، فهو سبحانه الأوّل وهو الآخر ، ولكن بالنسبة إلى الإنسان ونسبته إلى الله تعالى ، وإلّا فإنّ الله سبحانه لا أوّل لأوّليّته ولا آخر لآخريّته .
الشواهد الروائية
وهي كثيرة ويصعب حصرها ، لذا سوف نذكر جملة منها ، وهي من الوضوح بمكان بحيث لا تحتاج إلى أيّ توضيح أو تعليق .
هامش
( 1 ) انظر التربية الروحية ، السيد الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة السادسة ، 1424 ه - ، قم : ص 215 .