تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤

شواهد المُنتهى والرجوع

الشواهد القرآنية

الإنسان - وهو الذي سخِّر له ما في السماوات وما في الأرض - عندما انتهى به المطاف والرحلة الأُولى إلى عالم المادّة والهيولى والاستعداد والحركة ، وهو آخر عالم انتهى أو انحدر إليه ، كان لابدّ له من عودة ورجوع إلى حيث مبدئه الأوّل وموطنه الأصلي الذي جِيء به منه - على الأصحّ - ، وقد عرفت أنّ العود يمتاز بكون الإنسان مريداً ومختاراً ومكلّفاً فيه ، ولهذا سوف تترتّب مسؤولية عُظمى على جميع أقواله وأفعاله ونيّاته ، فبالنيات تكمن حقائق الأعمال وجدواها « 1 » . وبذلك سوف يكون قوس الصعود مفترق طرق ، حيث ينقسم الطريق فيه إلى طريق جنّة وطريق نار ، إلى درجات في الجنان ، ودركات في النيران . هذا ، والشواهد القرآنية والروائية والأدلّة العقلية القاطعة تُثبت أنَّ الإنسان لم يأت إلى هذه الدنيا ليقف عندها وفيها ، وإنّما جاء إلى هنا ليبدأ مسيرته الكبرى نحو الله سبحانه وتعالى . ومن جملة الشواهد قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) فكلمة « إلى » تُفيد الانتهاء والمُنتهى ، فلابدّ للإنسان أن يكدح ويتحرّك ويُسافر ليصل إلى المنتهى وهو الله سبحانه وتعالى . تقول الآية : إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ ولم تقل : إلى ربّ العالمين ! وهذا يعني أن كلّ إنسان ينتهي إلى منتهى معيّن - كما سيتّضح لنا ذلك في ما بعد - فإنّ الطرق إلى الله سبحانه بعدد أنفاس الخلائق ، فالكلّ ينتهي إليه تعالى ولكن كلّ
هامش
( 1 ) قال رسول الله : يا أيّها الناس إنّما الأعمال بالنيات . انظر : كنز العمال ، مصدر سابق : 7272 .