الإيجاد نزولًا فهو أيضاً الواسطة الأتمّ لوصول كلّ ذي كمال إلى كماله المرتقب والأتمّ ، لأنّه ( ص ) بلغ أعلى مراتب التكامل والكمال في القوس الصعودي ، إذ تُوّج بمقام عليائي لم يبلغه أحد من قبلُ ولا يبلغه أحد من بعد ، حيث ارتقى من مقام جمع الجمع وهو المشار إليه بقوله تعالى : قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 9 ) إلى مقام أحدية الجمع ، وهو المشار إليه بقوله تعالى : أَوْ أَدْنَى فاختصّ به على نحو الأصالة ، وارتقى إليه أهل بيته على نحو الوراثة ؛ عن أبي ذرّ الغفاري ( رحمة الله ) عن الرسول الأكرم ( ص ) وهو يصف المعراج ، والذي تُسجّل لنا فيه الملائكة هذه الحقيقة بحروف من نور ، فتقول :
فما أُنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم « 1 »
. فهو المظهر الأتمّ للكمال المطلق ومنه يرث ما دونه كمالاتهم ، ورحم الله القائل على لسان حاله .
ومن لم يرث منّي الكمال فناقص * ومن مطلعي النور البسيط كلمعة
وإنّي وإن كنتُ ابن آدم صورةً * على عقبيه ناكص في العقوبة
ومن شرعي البحر المحيط كقطرةِ * ولي فيه معنىً شاهد بأُبوّتي « 2 »
وينبغي أن يُعلم أنّ للنزول والانتقال والحركة صورتين هما :
الأولى : النزول والانتقال على نحو التجافي ، وهو خاصّ بالموجودات المادّية .
الثانية : النزول والانتقال على نحو التجلّي ، وهو خاصّ بالمجرّدات عن المادّة ذاتاً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 8 ح 8 .
( 2 ) تمهيد القواعد لصائن الدين ابن تُركه الأصفهاني ، مع حواشي السيد محمد رضا قمشئي والسيد الميرزا محمود قمّي ، تقديم وتصحيح وتعليق السيد جلال الدين الأشتياني : ص 127 ، الناشر : بوستان كتاب قم ، الطبعة الثالثة ، 2002 م .