تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
توضيح ذلك : إنّ النزول والحركة والانتقال إذا كان لازمه خُلوّ المكان المُنزَل والمنتَقل عنه فإنّه يكون على نحو التجافي ، كما هو الحاصل عادة في حركاتنا وانتقالاتنا في عالم الطبيعة والمادّة . فعندما تنتقل من غُرفة في بيتك إلى غُرفة أُخرى فلا شكّ أنَّ الغرفة الأُولى سوف تخلو منك . أمّا إذا كان الانتقال والحركة والنزول لا يلزمه خُلوّ المكان الأوّل عنه ، بل يبقى مُحافظاً على مرتبته الوجودية فيه ، فإنّه يكون على نحو التجلّي . ويمكن تقريب هذا المعنى بالمعلومة الكامنة في ذهن العالِم بها إذا ما أراد نقلها من ذهنه وتدوينها على الورق ، فلا شكّ أنّ الذهن لن يخلو منها بعد تدوينها ، وهذا هو معنى النزول والانتقال على نحو التجلّي ، ونفس هذه الورقة التي دوّنت فيها المعلومة لو اقتطعت من الكرّاس ووُضعت في مكان آخر ، فلاشكّ أنّ ذلك الكرّاس سوف يكون خلواً منها ، وهذا هو معنى التجافي . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النزول من العوالم العلوية إلى العالم السُفلي إنّما هو على نحو التجلّي ، ولذا فكلّ واحد منّا له وجود وظهور في تلك العوالم العلوية والنشآت السابقة على عالم المادّة . ومن هنا يُمكنك أن تفهم بُعداً آخر لقوله ( ص ) : « أنا وعلي أبوا هذه الأمّة » « 1 » ، فتأمّل في ذلك كثيراً ، واطفِ السراج فقد طلع الصُبح .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي « الصدوق » ، المطبعة الحيدرية ، 1386 ه - ، النجف الأشرف : ج 1 ص 27 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 763 | حميد مجيد هدو