تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
الأعظم . . . « 1 » ، وأمّا دعاء ليلة عرفة فهو حافل بذكر الاسم الأعظم ومستغرق فيه .

مظهر اسم الله الأعظم

جاء في دعاء عرفة : « وباسمك السّبُوح القدّوس البرهان الذي هو نور على كلّ نور ، ونور من نور ، يُضيء منه كلّ نور » « 2 » ، ولعلّك عرفت المقصد الذي نبغيه قبل بيانه ، ولكنّا نودّ الوصول بك إلى الاعتقاد بذلك عن طريق الدليل . عن المُفضّل عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « يا مُفضّل كُنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلّة خضراء نُسبّحه ونُقدّسه » « 3 » . فقوله : ليس عنده أحد غيرنا أي ليس غير محمّد وآل محمّد ( عليهم السلام ) ، ونحن نقصر الحديث هنا على الرسول الأكرم ( ص ) ؛ لكونه الصادر الأوّل - وقد تقدّم بيان ذلك - والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم . وعن الرسول الأكرم ( ص ) أنّه قال : « فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناكم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ . . . » « 4 » . من هذين الحديثين وغيرهما يُفهَم أنّه ( ص ) كان أوّل الخلق ، وأنّه كان يُسبّح ويُقدّس ، فهو السُبّوح القُدّوس منذ صدوره . وأمّا كونه ( ص ) هو البرهان فهذا ما نطق به القرآن الكريم : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . ( النساء : 174 ) . قال الطبرسي : « قد جاءكم برهان من ربّكم ، أي : أتاكم حُجّة من الله يُبرهن لكم عن صحّة ما أمركم به ، وهو محمّد ، لما معه من المُعجزات القاهرة ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، مصدر سابق : ص 124 - 125 . ( 2 ) مفاتيح الجنان : 321 . ( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 441 ح 7 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ، مصدر سابق : ج 1 ص 204 ح 22 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 759 | حميد مجيد هدو