الحقيقة هي أنّه لا يوجد أيّ تناف بين ما ورد ؛ لأنّها جميعاً تتحدّث عن حقيقة واحدة ، وما تستعمله هو أسماء متعدّدة لتلك الحقيقة الواحدة ، وغاية ما هنالك أنّ لتلك الحقيقة حيثيّات مختلفة وخصوصيّات متعدّدة ، بحيث استحقّت في كلّ خصوصية أو حيثية اسماً خاصّاً ينسجم مع تلك الخصوصية ويتوافق مع تلك الحيثية .
وعليه فالصادر الأوّل ومظهر الاسم الأعظم في تلك النشأة الأُولى هو نور النبي ( ص ) الذي خلق الله بواسطته كلّ خير خلقه بعد ذلك .
ومن اللطائف أنّ القرآن الكريم خصّ نبيّنا ( ص ) بأنّه أوّل المسلمين ، فحكى عن نوح ( ع ) : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( يونس : 72 ) وعن إبراهيم ( ع ) : إأَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( البقرة : 131 ) وعنه وعن ولده إسماعيل ( عليهما السلام ) : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ( البقرة : 128 ) ، ثمّ يخصّ النبيّ ( ص ) بقوله تعالى : قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الأنعام : 161 - 163 ) . ويقول أيضاً : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( الزمر : 12 ) .
وفي ذلك كناية إلى أنه ( ص ) هو الأوّل من حيث الانقياد والطاعة والعبودية لله سبحانه وتعالى ، ومن ثمّ إذا كان هنالك إنسان يستحقّ الخلافة عن الله تعالى وسجود الملائكة له فليس هو إلّا الرسول الأكرم ( ص ) .
عالم المثال
وهو العالم الثاني بعد العقل من الممكن ، معلول لعالم العقل وعلّة لعالم المادّة وفق مباني مدرسة الحكمة المتعالية ، فهو برزخ بين عالم العقل وعالم المادّة لتوسّطه بينهما ، وهو من جملة العوالم الكُلّية الثلاثة ، مجرّد عن المادّة دون بعض آثارها من قبيل الشكل والمقدار والوضع وغيرها من الأعراض ممّا يمكن أن تتّصف بها المادّة ، وقد عُبّر عن هذا العالم في روايات