ومنسوب إلى المادّة ذاتاً وآثاراً ، وهذا العالم المادّي الواحد يوجد بين أجزائه نوع من الارتباط والاتّصال ، فهو واحد سيّال في ذاته متحرّك في جوهره ، والغاية التي يسير نحوها بحركته هذه هو عالم التجرّد ، فهو عالم متحرّك بنفسه سائر نحو التجرّد .
وهو عالم متحرّك في جوهره ولذا فإن حقيقته وهويّته سوف تكون عين التغيّر والتجدّد ، فهو عالم التجدّد والتغيّر .
والحركة فيه مجعولة بجعل بسيط لا بجعل مركّب ، أي أنّ عالم المادّة ليس شيئاً ثبتت له الحركة وإنمّا هو عين الحركة والتجدّد ، فالمجعول واحد وهو العالم المتجدّد لا أنّه شيئان مادّة وحركة .
ولله الأسماء الحسنى
قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( الأعراف : 180 ) و . . . لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( الحشر : 24 ) .
إنما أُخّر المبتدأ لإفادة الحصر ، وحُلّي باللام وهو جمع لإفادة العموم ، ثُمّ نُعت بالحسنى ليكون مقتضى كلّ ذلك - أعني الحصر والعموم والوصف - هو أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد .
ومن الأسماء القُدسية الحُسنى اسم جامع لكلّ كمال وجمال ، وهو اسم الله الأعظم ، وهو حقيقة عينية تُمثّل أعلى مراتب الأسماء الحُسنى في القوس الصعودي ، ومنها تتدرّج الأسماء إلى ما هو دونها في القوس النزولي ، حتى تصل إلى مرتبة اسم لا يوجد تحته اسم آخر .
فبحسب التسلسل الأعلائي للأسماء الحُسنى يقف الاسم الأعظم في قمّة الهرم ، حيث لا يوجد اسم فوقه من حيث الفاعلية الوجودية والآثار المترتّبة عليه . فهو الذروة والحقيقة العُليا . وقد ورد في دعاء السمات :
اللهم إنّي أسألك باسمك العظيم الأعظم الأعظم
. . .
وباسمك العظيم الأعظم