المعلول للواجب بجميع تفصيلاته وتقسيماته ، والعوالم الأُخرى وإن كان بعضها علّة للآخر والترتّب بينها ترتّب طولي عِلّيّ ، إلّا أنّها جميعاً تنتهي إليه تعالى . « وإذ كانت العلل تنتهي إلى الواجب تعالى ، فكلّ موجود ، كيفما فُرض ، فهو أثره . . . » « 1 » .
عالم العقل
وهو أوّل موجودات عالم الإمكان سبقاً ، بسيط - غير مركّب - له كلّ كمال وجوديّ ، وله الفعلية التامّة من كلّ جهة ، والتنزّه عن القوّة والاستعداد ، فهو مجرّد عن المادّة وآثارها ذاتاً وفعلًا . وهو على ما له من سبقٍ فهو علّة إعدادية لما بعده ، وأنّه لا يخرج عن الظلّية في وجوده للواجب تعالى .
وقد ورد في جملة من الروايات تصريح بكون العقل هو الصادر الأوّل عن الواجب تعالى ؛ فعنه ( ص ) أنّه قال :
أوّل ما خلق الله العقل « 2 »
، وهنالك روايات وردت عنه ( ص ) والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) تُبيّن لنا مصداق الصادر الأوّل المُسمّى بالعقل ؛ منها ما رُوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رحمة الله ) أنّه سأل النبيَّ ( ص ) : يا رسول الله أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال :
نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير « 3 »
.
سر تعدد أسماء الصادر الأول
ورد أنّ العقل هو الصادر الأوّل ، كما ورد أنّ نور النبي ( ص ) هو الصادر الأول ، وأُخرى بأن الصادر الأوّل هو القلم ، وفي أُخرى بأنه هو الماء ، فكيف يمكن معالجة هذا التنافي الظاهر منها ؟
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة للسيد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة عشرة المنقّحة ، 1420 ه - ، قم : ص 341 - 342 ، المرحلة الثانية عشرة ، الفصل السادس .
( 2 ) بحار الأنوار ، دار إحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - ، بيروت : ج 1 ص 97 ح 8 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 24 ح 43 .