إنّ المهمّة الرئيسيّة لأصل هذا الكتاب وموجزه تكمُن - غالباً - في إثارة مواضيع تُحفّز نحو الفحص والارتقاء وتحصيل أكبر قدر ممكن من مراتب الكمال ، ولذا فمهمّته ليست علاجية بقدر ما هي بيانية لواقع حال الإنسان ، ومن خلال ذلك يكفل له رسم أوّل خُطوة على الطريق لعلّها تُساعده في وضع قدميه على أعتابها .
إنّ خلاصة ما يُراد قوله في هذا الكتاب هو الدعوة للتأمّل في مسيرة الإنسان السائر والمسافر بطبعه - وهي دعوة الأنبياء والرسل وكُتب السماء - ولكن شتّان ما بين السير الارتقائي والسير الانحداري . وينبغي أن يُعرف أنّ السير إلى الله تعالى مُركّب من فعل وترك ، أمّا الفعل فهو التوجّه إلى الله تعالى وأمّا الترك فهو رفض ما عداه ، بمعنى عدم الالتفات إلى سواه فلا يكون مملوكاً لأحد سواه . وهذان الأمران متلازمان ، بهما تحصل المعارف الحقّة ويطوي السالك أسفار وسيره .
وسيجد القارئ اهتماماً واضحاً في الجانب الروائي ، لاسيّما الأدعية منها ممّا ورد عن الرسول الأكرم ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لبيان الهدف الأساسي الكامن من وراء ذلك وهو إثبات حقيقة لعلّها غائبة عن الكثير منّا ، هي أنّ أصل هذه المطالب وتفاصيلها وجميع مراتب العمق فيها إنّما هي شرعيّة . ومن هنا سوف تتّضح درجة الحرص في تسجيل قرآنية معظم تلك المطالب وبكيفيّة تُيسّر للجميع درجة من الفهم نأمل أن تُمكّن القارئ الكريم من التأمّل والسير خطوة نحو الإمام ، ثمّ الاستغراق في دعوة الأنبياء والأولياء ، وكلّ بحسبه وقدره ؛ قال تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( الرعد : 17 ) .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 753
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٧٥٣