وفي البحث الثاني من كتابه يتحدّث السيّد الحيدري في حقيقة فعل الشفيع وإلى أصل النظريّات المطروحة في تفسير حقيقة فعل الشفيع ويقدّم لها السيّد الحيدري بمقدّمات مهمّة ( راجع ص 33 وما بعدها ) .
تفسير فعل الشفيع في نظر العلماء المعاصرين :
1 - العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي : لخّص نظريّته في بيان حقيقة فعل الشفيع بقوله : « بل الشفيع بعدما يسلم جميع الجهات الثلاثة المذكورة ( والتي لا تجعل عمله عملًا جزافاً ) إنّما يتمسّك : إمّا بصفات في المولى الحاكم توجب العفو والصفح كسؤدده وكرمه وسخائه وشرافة محتده ، وإمّا بصفات في العبد تستدعي الرأفة والحنان وتثير عوامل المغفرة كمذلّته ومسكنته وحقارته وسوء حاله ، وإمّا بصفات في نفسه أعني نفس الشفيع من قربه إلى الله تعالى وكرامته وعلوّ منزلته عنده . . . » « 1 » .
من هنا يتبيّن أنّ تأثير الشفيع في رأي السيّد الطباطبائي إنّما يتمّ من خلال أحد أُمور أو طرق ثلاث :
الأوّل : يتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في المولى من قبيل رأفته ورحمته وعفوه . وهنا يضرب السيّد الحيدري الأمثلة العديدة لبيان ذلك . ويعدّ هذا الطريق طريقاً يرتبط بفاعليّة الفاعل .
الثاني : يتمّ من خلال الاسترحام بصفات في العبد .
الثالث : يتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في نفسه من قبيل قربه من الله تبارك وتعالى وكرمه عليه ومنزلته منه « 2 » .
2 - النظريّة الثانية للشيخ جوادي آملي وملخّصها : أنّ تأثير الشفيع يتمّ من
هامش
( 1 ) الميزان للطباطبائي : ج 1 ص 159 .
( 2 ) مفهوم الشفاعة : ص 43 .