تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
كتابه في بحث روائي في الشفاعة « 1 » . ففي البحث الأوّل يتحدّث السيّد الحيدري عن الشفاعة لغةً واصطلاحاً ، ففي المعنى الاصطلاحي يبيّن سماحته أنّ للشفاعة معنيين : أحدهما : المعنى العرفي لها ، وهو المعنى المتعارف والمستخدم في المجتمعات العرفيّة والعقلائيّة . والآخر : هو المعنى الذي ورد في القرآن الكريم وروايات المعصومين ( عليهم السلام ) ، فالشفاعة العرفيّة تختصّ بالأمور التشريعيّة فقط ولا ترتبط بالأمور التكوينيّة أصلًا . وقد ضرب أمثلة كثيرة على ذلك من أراد التوسّع فليراجع ص 13 من الكتاب المذكور . أمّا الشفاعة في القرآن الكريم وروايات المعصومين حيث استعملها القرآن الكريم في موردين اثنين : فتارةً تُطلق الشفاعة قرآنيّاً ويُراد منها الشفاعة في نظام التكوين ، وهذه هي الشفاعة التكوينيّة . وأخرى تُطلق الشفاعة ويُراد منها الشفاعة في عالم التشريع أي عالم الأوامر والنواهي والتبعات المترتّبة على الامتثال وعدم الامتثال ، وهذه هي الشفاعة التشريعيّة . فالشفاعة التكوينيّة : المراد منها توسّط العلل والأسباب بينه تعالى وبين المسبّبات في الواقع الخارجي وتنظيم وجودها حدوثاً وبقاءً . وبناءً على ذلك فإنّ الشفاعة التكوينيّة - كما يعبّر عنها السيّد الحيدري - هي في حقيقتها منسجمة مع النظرة القرآنيّة وهي ليست إلّا الإذن الإلهي في تصرّف السبب وإيجاده لمسبّبه ومعلوله . وبعبارة أُخرى : إنّ تصرّف السبب في نظام الوجود لا يكون مؤثّراً إلّا مشفوعاً بالإذن الإلهي والمشيئة الربّانيّة .
هامش
( 1 ) انظر كتاب الشفاعة لسماحة السيّد كمال الحيدري ، وهو أوسع دراسة قدّمها في هذا الصدد في كتاب يقع في 482 صفحة .