وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يونس : 18 ) . فإنّ المشركين كانوا يعتقدون بالشفاعة لأربابهم ولكنّهم كانوا يعتقدون بالشفاعة التكوينيّة لهم دون التشريعيّة لأنّ المشرك لا يعتقد بوحي .
ويواصل السيّد الحيدري إثبات صحّة رأيه بالقول : ومن هنا فإنّهم ( الوثنيّون ) اعتقدوا بأنّ أربابهم شفعاء لهم من دون الله لا في رفع العقاب وإيصال الثواب . بل في إيصال الخير ودفع السوء والضرر ، فإذا مرضوا طلبوا من أصنامهم الشفاء ، وإذا أرادوا خيراً قدّموا لأصنامهم أنواع القرابين لكي يجلبوا لهم وبزعمهم النفع والخير . وعلى هذا الأساس تعرّض القرآن الكريم لهذه الاعتقادات الخاطئة ونفى وجود كلّ شفيع وكلّ شفاعة تكوينيّة من دون إذن الله تعالى « 1 » .
ثمّ يستطرد السيّد الحيدري فيقسّم الوثنيّين إلى قسمين : قسم يمكن أن يُطلق عليه مجازاً قسم العلماء والمحقّقين ، وقسمٌ هو قسم الجهّال والعوامّ .
وفي مكان آخر من الكتاب يتحدّث عن الشفاعة التشريعيّة مدعماً بالآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث الشريفة وآراء بعض العلماء والمحدِّثين القدامى منهم والمعاصرين ، ويستخلص السيّد الحيدري إلى أنّ الإنسان وبعد أن خلقه الله تعالى تلطّف عليه بإنزال الشريعة التي فيها مجموعة القوانين والاعتقادات والملكات التي تقوده نحو الكمال . وما عنيناه بالشفاعة في مجال التشريع ( الشفاعة التشريعيّة ) هو أنّه : وإن أنزلت الشريعة واتّضحت الأوامر والنواهي وبيّن الثواب والعقاب إلّا أنّ هناك مجالًا لأن ترفع تبعات العقاب الذي يستحقّه من ارتكب ما نُهي عنه أو امتنع عمّا أُمِرَ به ، أو لأن تزاد درجات الثواب المخصّصة لمن أدّى ما عليه وأطاع ما أُمر به ، معزّزاً رأيه هذا بآيات من القرآن الكريم تثبت صحّة ما ذهب إليه .
هامش
( 1 ) مفهوم الشفاعة في القرآن : ص 20 .