موضوع الشفاعة من الموضوعات المهمّة في الفكر الإسلامي ، فمع كونها من الحقائق القرآنيّة الواضحة والتي وردت بخصوصها الروايات العديدة إلّا أنّها بقيت تعاني من إشكالات وتساؤلات الكثير من الباحثين سواء أكانت في تحديد مفهومها وحقيقتها أو في وقوعها وتحقّقها خارجاً . وتعدّ الشفاعة من المفاهيم العقائديّة والمسائل الكلاميّة وهي تنطوي على مفهوم عميق ينسجم مع البحث القرآني حول كيفيّة تأثير الأسباب في مسبّباتها في ظلّ النظام الوجودي الذي جعله الله تعالى بين الأشياء « 1 » . فمن المفكّرين الإسلاميّين من نفى وقوع الشفاعة وألغى دورها كلّياً واعتقد بأنّ فكرتها مستوحاة من حالة نعيشها في حياتنا الاجتماعيّة في هذه الدُّنيا ، وهناك من اعتقد بأنّ حصول الشفاعة يؤدّي إلى تجرّؤ الإنسان على المعصية ما دام يرى أنّ نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى المذنب والعاصي في النهاية ، وبذلك ينتفي الغرض من إنزال الأديان وتشريع الشرائع السماويّة ، ولا يمكن أن يصدر عن العليم الحكيم عزّ وجلّ ما يؤدّي إلى نقض غرضه . وقسم من مفكّري الإسلام عدّها ضرباً من الشرك ، وقسمٌ حصر حصولها من الشفيع - بإذن الله - إذا كان على قيد الحياة ، فلو استشفع الإنسان بالنبيّ ( ص ) بعد موته فإنّ هذا من الشرك المنهيّ عنه « 2 » .
وقد انتبه سماحة السيّد كمال الحيدري إلى هذه الإشكالات واستطاع أن يقدّم الحلول والتبريرات لمفهوم الشفاعة من خلال كتاب الله العزيز ويتحدّث للقارئ في معنى الشفاعة وأقسامها وأهمّ الإشكالات المُثارة عليها ، ويختم
هامش
( 1 ) انظر الإعجاز بين النظريّة والتطبيق للسيّد الحيدري : ص 41 .
( 2 ) مقدّمة كتاب مفهوم الشفاعة في القرآن الكريم : ص 6 .