تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
العناوين الثانوية ، لأنّ العناوين الثانوية تقول يجوز اكله وشربه ، ومن الواضح أنّنا بصدد إثبات جواز التكسّب بالخمر ، لا إثبات جواز شربه ، ومن هنا يقول السيد الخميني بقصور إثبات الحرمة لمطلق بيع الخمر في رواية اللعن ، ويذكر مثالًا لتوضيح لذلك ، حيث يقول : « فلو فُرض أنّ العصير المغلي بنفسه صار خمراً ، ثمّ صار خلًّا ، فعصره عاصر للتخليل فهل يمكن أن يُقال : إنّه ملعون بلسان رسول الله ( ص ) لأنّه عصر ما يصير خمراً ولو صار خلًّا بعده ، وكان عصره للخلّ ، لا أظن بأحد احتماله » « 1 » . وأمّا الطائفة الثانية التي عبّرت بالسُحت عن ثمن الخمر أو أنّ الرسول الأعظم ( ص ) قد نهى عن ثمن الخمر ، فإنّه يُمكن أن يقال بأنّ مناسبات الحكم والموضوع تقول بأنَّ الحرّمة الثابتة إنّما هي للخمر الذي لم تكن له منفعة متعارفة آنذاك سوى الشرب والفسق ، والشاهد هو أنّه في كثير من الموارد الشبيهة بهذا المورد نجد أنّ الشارع حرّم التعامل عليها ، ولكن إذا وُجِدت - فقهياً - منافع محلّلة عقلائية فإنّ نفس الروايات تجيز التكسّب والمعاملة عليها ، فالكلب - مثلًا - دلّت مجموعة من الروايات على عدم جواز بيعه وشرائه ، ولكنّ كلب الصيد أجازت بيعه ، نظراً لوجود منفعة محلّلة فيه . إذن نحن ندور مدار المنفعة ، ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ التشخيص الصغروي ليس بالأمر السهل ، ونحن لم نتطرّق له لا لأجل ذلك وإنّما لأجل خروجه عن محلّ البحث ، فبحثنا كبروي ، كما هو واضح .

الروايات التي جوّزت جعل الخمر خلًا

هذا هو المقام الثاني في هذا البحث ، حيث هناك مجموعة من الروايات التي أجازت جعل الخمر خلّا « 2 » ، وأنّ الخمر إذا انقلبت إلى خلّ حلّت .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للسيد الخميني : ج 1 ص 28 . ( 2 ) الوسائل : ج 25 ص 370 ، باب عدم تحريم الخلّ وأن الخمر إذا انقلبت خلًّا حلّت .