تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
إلى اللغوي والعرف العامّ ويرتّبون الحكم على ذلك العنوان ، دون البحث في الشرائط التي كانت تحيط بموضوع الحكم عندما صدر الحكم ، وهذا بخلاف ما لو كان المنهج معتمداً على مدخلية عنصري الزمان والمكان فإنّه لا يكفي - ضمن هذا المنهج - الرجوع إلى القرآن وكتب الأحاديث وإجماع الفقهاء ، وإنّما لا بدّ من الرجوع إلى الظروف الموضوعية التي كان عليها موضوع الحكم ، وأنّ هذه الظروف أتغيّرت فتغيّر الموضوع وبتبعه يتغيّر الحكم أم أنّها باقية ، فيبقى الحكم على ما هو عليه ؟ « 1 » . ومن هنا ينبغي ، بل يجب أن يكون المجتهد عالماً بأمور زمانه ، فالاجتهاد الاصطلاحي التقليدي في حوزاتنا العلمية غير قادر على إدارة الحياة ، لأنّ الاجتهاد التقليدي قائم على أسس والحياة قائمة على أسس أخرى . هذا ولعلّ من الثمرات المترتّبة على تبنّي مدخلية الزمان وعدمه : ما يتعلّق بمسألة تقليد الميّت ابتداء وبقاءً ، فبناءً على مدخلية الزمكان سوف لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً وبقاءً ، والنكتة واضحة في المقام .

عود على بدء

وهنا ينبغي أن نسأل : هل مطلق الخمر مُحرم ، بغضّ النظر عن المنافع المحلّلة المحتملة والواقعة « 2 » ؟
هامش
( 1 ) ومن هنا يُعلم أنّ تحريم السيد الخميني للحج ولمدّة ثلاث سنوات لم يكن عنواناً ثانوياً أو أنّه من الأحكام الولائية وإنّما هو من الأحكام الأوّلية إذ إنّه كان يرى أنّ موضوع الحجّ الواجب غير متوفّر وإنّما المتوفّر آنذاك هو موضوع الحرمة ، حيث كان يرى أنّ من شرائط الحجّ هو أن تكون فيه عزّة الإسلام ، أمّا إذا لزم منه ذلّة الإسلام فهو حرام فضلًا عن عدم وجوبه ، مع أنّ جميع الشرائط الأساسية في نظر المنهج التقليدي كانت متوفّرة آنذاك في موضوع الحجّ من الاستطاعة المالية والبدنية وتخلية السرب و . . . الخ . منه ( دام موفقاً ) . ( 2 ) كمدخليته في تحسين الوضع الاقتصادي لبلاد المسلمين وجلب العملة الصعبة وتوفير فرص العمل وغير ذلك ، أو أنّ هذه المنافع لها مدخلية في تحديد دائرة موضوع الحرمة ؟