والجواب : هو إننا بنينا على أنّ عنوان الخمر قد تعلّق به التحريم سواء كانت هنالك منافع محلّلة أو لم تكن ، فالثابت هو عدم جواز التكسّب به مطلقاً ، حتى ولو توقّف اقتصاد بلاد المسلمين على ذلك ، وأمّا إذا قلنا بأن الحرمة ناظرة إلى عدم وجود منافع محلّلة ، وفي صورة وجودها سوف يتغيّر موضوع الحكم ، فيكون القول بجواز التكسّب بالخمر بل بمطلق المسكرات - فيما إذا وُجدت منافع عقلائية ومحلّلة - مُمكناً .
وبعبارة أخرى : إنّ الأدلّة التي دلّت على حُرمة التكسّب بالخمر ومطلق المسكرات أتستلزم إسقاط مالية الخمر شرعاً بنحو لا يجوز التكسّب بالخمر مطلقاً حتّى في صورة وجود منافع محلّلة ؟ أم أنّها لا تستلزم ذلك فيجوز التكسّب في صورة وجود تلك المنافع ؟
للإجابة عن ذلك ينبغي أن يُعقد البحث في مقامين :
المقام الأوّل : هل يوجد دليل قد أسقط مالية التكسّب بالخمر مطلقاً حتى لو كانت له منافع محلّلة وعقلائية ؟
المقام الثاني : لو تمَّ المقتضي للإطلاق ، فهل يُوجد مانع من التمسّك بهذا الإطلاق ؟ أي هل يوجد دليل دالّ على جواز التكسّب بالخمر في بعض الموارد على نحو يكون معارضاً أو مقيّداً لذلك الإطلاق ؟ .
أمّا المقام الأوّل : فقد تقدّم ذكر مجموعة من الأدلّة والتي منها قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ المساقة لإثبات الحرمتين التكليفية والوضعية ، ومن تلك الأدلة طائفتان من الروايات ، الأولى ما ورد عن الرسول ( ص ) ، حيث لعن في الخمر عشراً ، والثانية أنّ ثمن الخمر سُحت ، وما شابه ذلك .
فهل في هذه الأدلّة إطلاق يُسقط المالية مطلقاً حتى مع وجود المنافع المحلّلة أو لا ؟ .
أمّا قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ فقد نوقش بمناقشتين .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 735
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٧٣٥