تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
المناقشة الأولى : نفي الإطلاق في الآية نظراً لاختصاصها بمورد معين لا علاقة له بمحلِّ الكلام ، هذا ما أفاده السيد الخميني في مكاسبه « 1 » . المناقشة الثانية : وهي الأهمّ ، ومفادها أنّ الآية أمرت بالاجتناب عن المنافع المتعارفة آنذاك وهي الشرب ليس إلّا ، وليست الآية بصدد إثبات عدم الاستفادة من الخمر مطلقاً حتى وإن كانت له منافع محلّلة وعقلائية ، فالمنفعة في زمان صدور التحريم والأمر بالاجتناب عنها هي الشرب فقط . وعليه فلو التزمنا بمناقشة فبها ونعمت ، وأمّا إذا التزمنا بتماميّة الاستدلال فإنّ الاجتناب وفقاً للمناقشة الثانية يكون مختصّاً بالمنافع في ذلك الزمان وهي الشرب لا أنّه يجب الاجتناب مطلقاً . هذا خلاصة ما يمكن أن يقال في ما يتعلّق بالدليل القرآني . أمّا الدليل الروائي الأوّل وهو أنّ الرسول الأكرم ( ص ) : لعن في الخمر عشراً ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّنا لو فرضنا في زمن صارت للخمر منافع محلّلة وكثيرة ، لا أنها نادرة ، وتلك المنافع عقلائية ويُبذل بإزائها المال ، فإنّه لا يكون مشمولًا بذلك اللعن لأنّ الخمر إنّما لعُن فيه عشر لأنّه لم تكن فيه منافع محلّلة عقلائية آنذاك وغالبة ، وأنّ المنفعة الوحيدة المتعارفة آنذاك هي الشرب والفسق ، فيكون من الطبيعي جداً صدور ذلك التحريم لرفع المفسدة من الأصل . فهذه الطائفة قاصرة عن إثبات الحُرمة لمطلق بيع الخمر ، كما لو باع للتخليل لو فُرض امكانه « 2 » . فلو فرضنا أنّ نجساً من النجاسات - سواء كان خمراً أم غيره - ثبت علمياً أنّه يُفيد لعلاج بعض الأمراض ، فهل يجوز بيعه لأجل ذلك ؟ لا يقال بأنّ الجواز إنّما يكون من باب الاضطرار ، فقد بيّنابأنّنا لسنا بصدد
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة للسيد الخميني : ج 1 ص 12 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة للسيد الخميني : ج 1 ص 27 .