تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
الرواة المتأخّرين تفسيره للإفساد » « 1 » ، ويوجد احتمال آخر فيما إذا كان المراد منه هو أمير المؤمنين ( ع ) وهو أن يكون هذا المقطع قد أضافه جميل بن درّاج ، لأنّه ينقل عن الإمام الصادق ( ع ) مباشرة واستشهد بقول أمير المؤمنين ( ع ) بعد كلام الإمام الصادق ( ع ) . هذا ، وقد حاول الشيخ الأعظم توجيه هذه الرواية بعد أن ذكر الأدلّة الدالّة على حرمة التكسّب بالخمر - تكليفاً ووضعاً - حيث قال : « والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّاناً ثمّ تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ، ثمّ أخذ الخلّ وفاءً عن الدراهم » « 2 » . وهنا يحاول الشيخ الأعظم حمل الرواية على محملَين لأنّه يجد أنّها مخالفة للإجماع نصّاً وفتوى ، والذي نتصوّره هو أنّ كلا الوجهين مخالف لظاهر الرواية وكلّ ما خالف الظاهر يكون بحاجة إلى دليل وقرينة ، فالرواية تقول : « يُعطيني بها خمراً » ولم تقل يعطيني خمراً ، وكلمة « بها » لها دلالتها الخاصّة ، فإنّها تعني أنّه يعُطيه الخمر بتلك الدراهم . فضمير التأنيث « ها » يعود إلى تلك الدراهم . وقد أشكل السيد الخوئي على توجيهات الشيخ الأعظم بإشكالين ، نذكر ما أشكل به على الوجه الأوّل ، وهو أخذ الخمر مجاناً ، يقول : « أمّا الوجه الأوّل ، فلأنّ أخذها مجاناً ثمّ تخليلها لا يُوجب سقوط الدين عن الغريم ، وهي صريحة في حصول الوفاء بمجرّد الأخذ » « 3 » . وقد أجيب بأنّ الأخذ مع عدم المعاوضة يُوجب سقوط الدين أيضاً نظراً لوجود القبول بأخذ الخمر ، وهذا القبول في قبال دينه ، حيث قالت الرواية
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة للسيد الخميني : ج 1 ص 30 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأنصاري : الطبعة الحديثة ج 1 ص 42 . ( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 145 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 739 | حميد مجيد هدو