القسم الثالث : الإجماع
من الأدلة المُساقة ضمن سلسلة الأبحاث الكلية في حرمة التكسّب بالأعيان النجسة : دعوى الإجماع « 1 » ، وقد تكرّر نقل الإجماع هذا في كلمات الأعلام لإثبات أنّ كلّ عين نجسة لا يجوز التكسّب بها ، ومنها ما جاء في المبسوط : « وإن كان نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد منهم وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه ، ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعاً » « 2 » .
وما جاء في الجواهر قال : « فلا خلاف يُعتدّ به في حرمة التكسّب في الأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة » « 3 » . وقد وردت دعوى الإجماع أيضاً في المنتهى للعلّامة الحلّي « 4 » وغيرهم من الأعلام .
والمعروف الآن لدى جملة من علمائنا هو عدم تجاوزهم لإجماعات علمائنا المتقدّمين بسهولة ، كالطوسي والمفيد والمرتضى ، ومن هم في
هامش
( 1 ) الإجماع في اللغة هو الاتفاق ، وفي الاصطلاح هو اتفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعي ، وينبغي أن يُعلم أنّ الإجماع الحُجّة عند المذهب الإمامي لا يُعتبر دليلًا يقع في عرض القرآن والسنّة الشريفة وإنّما هو فرع يعود إلى السنة ، وذلك لأنّ الإجماع الحُجّة هو الكاشف عن السنّة الشريفة ، فإنّ الكشف عن السنّة قد يكون بواسطة الخبر المتواتر وقد يكون بواسطة الخبر الواحد وقد يكون بواسطة الإجماع ، فالإجماع بما هو هو لا قيمة له عند مدرسة أهل البيت وإنّما تأتيه الحُجّية نتيجة كشفه عن قول المعصوم ، فملاك الحجيّة هو قول المعصوم ، هذا إذا كان الإجماع قائماً على مثل هذا الكشف ولابدّ أن يكون الكشف مورثاً للقطع أو الاطمئنان على أقلّ التقادير وإلّا فانّه يُضرب به عرض الحائط . راجع أصول المظفر : بحث الإجماع ، مجلد 2 ص 87 .
( 2 ) المبسوط للشيخ الطوسي : ج 2 ص 165 .
( 3 ) الجواهر : ج 22 ص 8 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 1008 ( الطبعة القديمة ) .