تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
الإشكال الأوّل : إنَّ هذا الإجماع لم يرد في كلمات الشيخ الصدوق الذي ذكر هذه المسألة في كتابيه المقنع والهداية فلو كان هناك إجماع حقاً لذكره . الثاني : إنَّ اعتماد الإجماع أو عدمه يعتمد على أساس ما نتبنّاه في الإجماع ، فإنّ إجماعات المتقدّمين كالمفيد والطوسي والصدوق وأقرانهم ، إمّا أن يكون لها مستند أو لا يكون ، وعلى الأوّل فإنّ إجماعهم حُجّة ، وعلى الثاني فإنّ ذلك المستند ، إمّا أن يكون معتبراً على القاعدة سنداً ودلالة أوْ لا يكون كذلك ، وعلى الأوّل ، فإنّ الإجماع المدّعى لا يخرج عن كونه مؤيّداً وشاهداً على إثبات المدّعى لا أنّه دليل برأسه ، وعلى الثاني إمّا أن نحرز أنَّ هؤلاء المجمعين قد استندوا إلى هذا الدليل غير المعتبر - إمّا بتصريح مباشر منهم أو بواسطة شيء آخر - وعلى هذا ينبغي الرجوع إلى المبنى في كون الشهرة - فضلًا عن الإجماع - جابرة للسند الضعيف أو غير جابرة « 1 » ، فإن التزمنا بجبرها للسند فإنّ هذا الإجماع المدّعى تكون له فائدة وهي تقوية السند للرواية الضعيفة ، وأمّا إذا لم نلتزم بالجبر للسند كما هو عند المعاصرين ، كالسيد الخوئي « 2 » والسيد الصدر « 3 » فإنّ هذا الإجماع لا فائدة فيه . وكيف كان ، فإن الإجماع المدّعى في المقام بحسب الظاهر له مُستند ، حيث توجد في مورد الاستدلال على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة مجموعة من الآيات والروايات ، وهذا يعني أنَّ هذا الإجماع ليس من الإجماعات التعبدية التي تمّت حجّيتها ، فإن ثبت اعتبار المستند فإنّ الإجماع المدّعى في المقام إنّما يكون مؤيّداً وشاهداً لا أنّه دليل برأسه .
هامش
( 1 ) تقدم هذا البحث في رواية تحف العقول ، فراجع . ( 2 ) مصباح الأصول ج 2 ص 240 الطبعة القديمة - نجف . ( 3 ) تقريرات السيد محمود الهاشمي ج 4 ص 426 .