تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
طبقتهم ، ربما لأنَّ أولئك العلماء كانوا قريبين من عصر النصِّ ، وانّهم كانوا مأنوسين بما صدر عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، ولكن هذا الجواب لا يملأ الوجدان ، إذ يبقى السؤال مطروحاً وهو : لماذا لا يمكن لعلمائنا تجاوز إجماعات المتقدّمين ؟ . والجواب هو أننا لو تأملنا في كتاب النهاية للشيخ الطوسي سنجده كتاب حديث في واقعه وإن لم يكن في ظاهره كذلك ، لأنّ كلَّ ما قاله في كتابه إنّما هو توضيح للروايات ، أو أنه صياغة أُخرى للروايات ، ولذا فهو كتابُ حديث في واقعه . وهذه الطريقة التي كان عليها كتاب النهاية هي نفسها تجدها في كتاب المقنعة للشيخ المفيد ، والمراسم لسلّار ، والمقنع والهداية للشيخ الصدوق ، والكافي في الفقه لأبي الصلاح الحلبي ، والمهذّب للقاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي . فهؤلاء جميعاً عندما كتبوا في الفقه فإن ما كتبوه هو في واقعه عبارة عن متون الروايات التي وصلت إليهم ، خصوصاً تلك الأصول الأربعمائة أو أكثر من ذلك ، ومن هنا نجد أنّ جملة من الأعلام عندما يأتون إلى إجماعات هؤلاء فإنّهم لا يتجاوزونها بسهولة تتمتّع بقوّة ومتانة ، وعلى هذا الأساس نجد السيد البروجردي ( رحمة الله ) « 1 » قد أسّس فقهاً قائماً على أساس التتبّع في الروايات ، وبذلك تعتبر حوزة قم عموماً ، ومدرسة البروجردي خصوصاً ، مدرسة تقوم على أساس التتبّع في الروايات والأَشباه والنظائر ، وفي قبال ذلك نجد أنّ حوزة النجف من الناحية الفقهية قائمة على أساس الصناعة الفقهية .
هامش
( 1 ) السيد حسين البروجردي من علماء الإمامية المتأخرين ويعتبر من المؤسسين لحوزة قم بعد الشيخ عبد الكريم الحائري ، توفّي عام 1957 م في قم ودفن بجوار قبر السيدة فاطمة المعصومة في مدينة قم المقدسة .