تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وعلى أية حال فإنّ التفصيل بين المسائل الأصلية المتلقاة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وبين المسائل الفرعية قد حُفظ منذ زمان الشيخ الطوسي إلى زمان المحقّق الحلّي . الطوسي في النهاية يذكر المسائل الأصلية التي هي متون الروايات ، ثمّ نجده في المبسوط يفرّع حيث يذكر المسائل الثانوية ، والمراد بالفروع هي الاستنباطات الفرعية ، إلّا أنّ هذا التفصيل اختفى تماماً في زمان الشهيدين الأوّل والثاني ، وقد استمرّ إلى يومنا هذا . وأمّا السيد البروجردي فإنّه عندما يأتي إلى هذه المسائل ، فإنّه يقول إنَّ الإجماع والشهرة المتعلِّقين بالمسائل الأصلية لها حساب خاص عندنا ، وأمّا الإجماع والشهرة المتعلِّقان بالمسائل الفرعية فلا قيمة لهما عندنا ، وهذا يعني أنَّ الأولَين ( الطوسي والحلّي ) حُجّة ، والآخرَين ( الشهيدين ) ليسا بحُجّة . ولذا يقول : « لا يخفى أن رواياتنا نحن معاشر الإمامية لم تكن مقصورة على ما في الكتب الأربعة . . . وتفصيل ذلك أنّ القدماء من أصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلا أصول المسائل المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) . . . فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ مسائل الفقه على قسمين ، فبعضها أصول متلقاة عنهم وقد ذكرها القدماء في كتبهم المعدل نقلها ، ويكون إطباقهم في تلك المسائل ، بل الاشتهار فيها حجّة لاستكشاف قول المعصوم ( ع ) وأمّا تلك التي بعضها تفريعات تُستنبط من تلك الأصول بإعمال الاجتهاد ، ولا يكون الإجماع فيها فضلًا عن الشهرة مغنياً عن الحق شيئاً » « 1 » ، ولا يخفى ما لهذه النقطة من أهميّة بالغة جديرة بالاهتمام والتأمّل والتدقيق والتحقيق ، فهو بذلك يؤسّس لنا مبنىً في قبول الإجماع والشهرة وعدم قبولها . والآن نأتي إلى مناقشة الإجماع المدّعى على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، فقد أوردت عليه عدّة إشكالات :
هامش
( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، أبحاث السيد البروجردي : ص 8 - 10 .