فإن قيل بأن المراد من الأكل هو مطلق التصرفات بدليل قوله تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ . . . ( البقرة : 188 ) حيث المراد هو مطلق التصرّفات لا خصوص الأكل العرفي .
فجوابه : إنَّه لا يصح ذلك بقرينة صدر الرواية ، وهي : عن ابن عباس أنّه قال : رأيت رسول الله ( ص ) جالساً عند الركن ، قال فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال : «
لعن الله اليهود إنّ الله حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإنّ الله تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه
» . فذكرت الشحوم ، ولا أقلّ من أنّها ستكون مجملة .
أمّا النقل الأوّل فهو ينفع في المقام وأنّ ظاهره يدلّ على المطلوب ، فإنّه إذا جعل الله شيئاً محرّماً فإنّه لا يمكن المعاوضة عليه بثمن .
وبذلك تصحّ هذه الرواية دلالة على النقل الأوّل دون الثاني ولكن يبقى محلّ الاشكال في سندها ، وأمّا بنقلها الثاني فهي غير تامّة دلالة فضلًا عن عدم تمامية السند .
الزيادة والنقيصة
« 1 »
نُقل لنا هذا النبوي المشهور بنقلين مختلفين من حيث الزيادة والنقيصة ، فالأولى قالت « إذا حرّم شيئاً » ، والأخرى قالت « إذا حرّم أكل شيء » ، والسؤال هو : أيّ الاصالتين تقدّم على الأخرى ؟ أتُقدّم أصالة عدم الزيادة ، فنقدّم الثاني على الأوّل ، أم العكس ؟
إن لموارد الاختلاف من حيث الزيادة والنقيصة صوراً ثلاثة هي :
هامش
( 1 ) لا يخفى خروج هذا المطلب عن أصل البحث لانّه مطلب أصولي ، كما أنّنا لم نتعرّض لهذا المطلب لأجل رواية النبوي المشهور وذلك لأنّنا قد قلنا بعدم صحّة سندها ، فلا يصحّ الاعتماد عليها ، وإنّما تعرّضنا لهذا المطلب بغية تتميم الفائدة ، وذلك لكون قاعدة أصالة عدم الزيادة تهمنا كثيراً وتنفعنا في موارد عديدة - منه دام موفقاً - .