والسؤال المطروح هنا هو أنّ هذه الأصالة في أي الناقلَين يكون جريانها أقوى ؟ أفي المُزيد أم في المُنقِص ؟
هنا يحتمل أن يكون المُزيد قد غفل فأدرج الزيادة ، كما أنّه يحتمل في المُنقص أن يكون قد سمع الكلمة ولكنّه غفل عن إدراجها ، أو أنّه لم يجد أهمّية لتلك الكلمة لأنّه ينقل بالمعنى .
وهنا ينبغي تحديد أقوى الغفلتين وأضعفهما ، وفي هذا المجال يقال إنّ توهّم إنسان بوجود كلمة غير موجودة في الواقع هو أندر من حالة عدم ذكر كلمة موجودة توهّماً منه ، أي : إنّ وقوع حالة التوهّم في عدم ذكر كلمة هو أكثر من وقوع حالة التوهّم بذكر كلمة غير موجودة .
وعليه فإنّ التوهّم في الزيادة هو أضعف من التوهّم في النقيصة ، وبذلك تُقدَّم أصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة ، فتقدّم أصالة عدم الغفلة في الزيادة على أصالة عدم الغفلة في النقيصة .
وهذه الوجه بالرغم من أنّه أفضل الوجوه التي تذكر في المقام إلّا أنّه لا يعطينا قضية موجبة كلية ، إذ ليست الغفلة في الزيادة دائماً تكون هي الأندر من الغفلة في النقيصة ، فربّما تكون الزيادة هي مقتضى طبع الإنسان كما هو الحال في قاعدة نفي الضرر ، إذ يتساءل الإنسان عن ظرف وقوع « لا ضرر ولا ضرار » فيكون جواب ذلك وفق مقتضى الإنسان من أنّ « لا ضرر ولا ضرار » هو في الإسلام .
وإلى هنا ننتهي - وفق ما اقتضاه التحقيق في المسألة - من أنّ قاعدة تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لا توجد فيها ضابطة كليّة يقدّم على أساسها أصالة عدم الزيادة دائماً « 1 » .
هامش
( 1 ) يُراجع تفصيل المسألة في كتاب لا ضرر ولا ضرار ، تقريرات السيد كمال الحيدري لأبحاث السيد الشهيد محمد باقر الصدر .