إنّ تصحيحها أمر ممكن ، ولكنه متوقّف على توفّر شروط ثلاثة تقدّم ذكرها ، والحال هو عدم توفّرها ، أو القدر المتيقّن منها هو عدم توفّر الشرط الثالث ، وهو الانحصار .
وبذلك ننتهي إلى عدم تمامية السند .
الجهة الثانية : البحث الدلالي
وقع الخلاف في هذه الرواية لانّها قد نُقلت بنحوين وهما :
الأوّل : عن النبي ( ص ) أنّه قال : «
إنَّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه
» « 1 » .
الثاني : عن النبي ( ص ) أنّه قال : «
إنَّ الله إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه
» « 2 » .
فقد ورد هذا الحديث بهذا النقل الثاني في مسند أحمد ، وسننالبيهقي ، وسنن أبي داود السجستاني ، ونيل الأوطار للشوكاني ، ودعائم الإسلام ، وعوالي اللآلي ، وخاتمة المستدرك .
ومفاد النقل الثاني لا يمكن القبول به من الفريقين لضرورة وجود موارد عديدة يحرّم أكلها ولكن لا يحرّم ثمنها كالتراب ، وهناك الكثير من الحيوانات لا يجوز أكلها ولكن يجوز بيعها ، بل الإنسان نفسه فإنّه لا يجوز أكله ولكن يجوز بيعه وشراؤه إذا كان عبداً أو أمةً .
بل حتّى إذا حُمِلت الرواية على أنّه لا يجوز بيعه وشراؤه لأجل المنفعة المحرّمة منه وهي أكله ، فإنها لا تنفع في المقام ، لأنّ ما نريده من الدليل هو أن يحقّق لنا الكبرى ، وهي عدم جواز التكسّب مطلقاً ، فمفاد الرواية أخصّ من المدّعى .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في بداية هذا الفصل فراجع .
( 2 ) انظر : مسند أحمد : ج 1 ص 293 . السنن الكبرى للبيهقي : ج 6 ص 13 . سنن أبي داود : ج 2 ص 142 ح 3488 . نيل الأوطار : ج 5 ص 236 . دعائم الإسلام : ج 1 ص 122 . عوالي اللآلي : ج 1 ص 181 ح 240 . خاتمة المستدرك : ج 3 ص 313 .