إلى هنا نكون قد انتيهنا من ذكر القرائن والمؤيّدات والأقوال التي تقول بأنَّ صاحب الدعائم كان إماميّاً اثني عشريّاً ، ولكن قد ذكرت في قبال ذلك عدة مُبعّدات « 1 » ، منها ما ذكره السيد الخوئي ( رحمة الله ) حيث يعتبره إسماعيليّاً ، بل وليس ثقة أيضاً عنده « 2 » .
والذي نراه في المقام هو أن صاحب الدعائم إمامي إثنا عشري ، بل وثقة ، بل هو ثقة أعلائي ، ولذا نرى صحّة الأَخذ برواياته فيما إذا كانت مسندة ، ولكنّ هذا الشرط غير متحقّق في رواياته أو على الأقلّ في الرواية التي هي محلّ البحث لكونها من المراسيل .
ومن هنا ينبغي الدخول في بحث آخر لنرى من خلاله مدى حجّية الروايات المرسلة « 3 » ، ولا يقال ما جدوى إثبات وثاقته إذا لم تؤخذ برواياته ؟ فإنّه يقال إنَّ إثبات وثاقته قد ينفع في المقام ؛ فإنّ صاحب الدعائم يقول في مقدّمة كتابه « نقلنا هذه الروايات في الصحيح من رويات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) » « 4 » إنه يدّعي صحّتها ، فهل يمكن إثبات صحّة رواياته المرسلة من خلال هذه الشهادة أولا يمكن ذلك ؟ فإن ثبت كان بها وإلّا عدلنا إلى طريق آخر ، وهو عمل المشهور ، لنرى كونه جابراً لسندها أوليس بجابر .
الجهة الثانية : البحث الدلالي
تقول الرواية : « . . .
إن الحلال من البيوع كلّ ما كان حلالًا من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس ويُباح لهم الانتفاع وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز
هامش
( 1 ) وهنا تعرّض السيد الأُستاذ إلى مجموعة المبعدات وناقشها وأبطلها جميعاً .
( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 42 .
( 3 ) وهنا تعرّض السيد الأُستاذ إلى هذه المسألة المهمّة وعقد لها بحثاً مستقلًّا يضيق به هذا المختصر ، حيث تعرض هنالك إلى طرق ثلاث لتصحيح العمل بالروايات المرسلة ، ولأهمّية البحث نُحيل المتتبع إلى الأصل .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 2 .