لا يمكن حصرها بما تمليه علينا الكتب الرجالية التي نعظّم شأنها ونُعلي من قدرها ، ولكن لابدّ أن توجد طريقة أخرى ، هي الأكثر تحقيقاً ودقّة ، وهذه الطريقة تتمثّل بالوقوف على الإطار الفكري والعقائدي والفقهي أيضاً للشخص الذي يُراد توثيقه أو وصفه بكونه إمامياً أو غير إمامي اثني عشري .
والآن نأتي إلى صاحب الدعائم ، فنقول : لو كان إسماعيلياً لكان ينبغي له أن يظهر عقائده خصوصاً وهو يعيش في ظلّ دولة إسماعيلية ، بل ومقرّب منها ، إذ لا يوجد لديه مانع من ذلك ، وعليه فالمقتضي لإظهار إسماعليته موجود والمانع مرفوع ، ولكنّنا بمراجعة كتابيه الدعائم وشرح الأخبار لا نجد ولا شاهداً واحداً يُثبّت أو يؤكّد إسماعيليته ، بل نجد العكس تماماً ، حيث نجده يسمّي الأئمة إماماً إماماً إلى أن ينتهي إلى إمام عصره » « 1 » ، فلو كان إسماعيلياً حقّاً للزم أن يقول بعد الإمام الصادق ( ع ) وإسماعيل بن جعفر ومحمّد بن إسماعيل و . . . الخ .
وهنا يمكن طرح عدة احتمالات منها :
الأول : هو أنّه كان إسماعيلياً وقد حاول أن يُوهم غيرَ الإسماعيلي .
الثاني : أن يكون إمامياً وقد مارس التقيّة بإخفاء أسماء الأئمة بعد الإمام الصادق ( ع ) .
والأوّل ساقط من الأساس لانّه نقل في كتابه الدعائم مباني الشيعة الاثني عشرية ، ومن هنا يفهم ترجيح الاحتمال الثاني وهو كونه إماميّاً ، والآن إذا ضممنا هذه النتيجة إلى ما عُرِف عن الأعمّ الأغلب من علمائنا وهو كونه إماميّاً فإن نسبة كونه إماميّاً سوف تزداد كثيراً .
وهنالك شواهد أخرى على إماميّته ذكرها المحدّث النووي « 2 » .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 171 .
( 2 ) خاتمة المستدرك : ج 1 ص 143 . وأيضاً : ج 1 ص 13 .