الكلام ، ولذلك لا نجد ضابطة واحدة وإنّما الذي نجده هو مجموعة ضوابط وكلّ ضابطة يتبنّاها أحد الأعلام بحسب فهمه وما أوصله إليه الدليل ، وبذلك سوف تكون المقاييس نسبيّة .
ولأجل ذا ينبغي على أصحاب الاختصاص التصدّي لذلك ، للحدّ من ظاهرة الإخراج العشوائية والإدخال العشوائية أيضاً ، والذي نراه في المقام أنّ العقائد على قسمين هما : أصل الإيمان ، وكمال الإيمان ، والأولى تمثّل الحدّ الأدنى ، والثانية هي الحدّ الأعلى ، فالاعتقاد بأصل العصمة - مثلًا - لأهل البيت ( عليهم السلام ) تعتبر من أصل الإيمان وبدونه يخرج المرء من المذهب ، وأمّا المسائل الفرعية المتعلِّقة بالعصمة فهي من فروع الإيمان ، فمن اعتقد بها كمُل ايمانه ، ومن لم يعتقد بها لم يخرج من المذهب .
وعلى أيّة حال ، لقد ذكروا لتحديد الصغرى - وهي معرفة كون فلان من الناس إماميّاً أو غير إماميّ - عدّة طرق ، منها تصريح ذات الشخص في مصنّفاته وقبول قوله في حقّ نفسه - فيما إذا ثبت كونه ثقة - أو أنَّ الآخرين هم الذين يصرّحون بذلك في كتبهم وأيضاً تقبل أقوالهم فيما إذا كانوا ثقات ومن أهل الفنّ « 1 » .
إذن فالتصريح هو أحد الطرق ولكنه معرّض للخطأ ، لأنّ جملة من كتب الأعلام قد وقع فيها خلط وتصحيف ودسّ ، ولذا فإنّ جملة من المحققين أوجدوا لهم طريقاً آخر لعلّه أَسلم من تلك الطرق ، وهو تجميع ودراسة مجمل عقائد الشخص من خلال كتبه ، فإذا كانت عقائده تتّفق مع المذهب الحقّ فهو منهم ، وإلّا فلا .
فتلخّص ممّا تقدّم أنَّ عملية التوثيق والإدخال في المذهب والإخراج منه
هامش
( 1 ) فمن الواضح أنّه ليس كلّ من هبّ ودبّ تقبل أقواله في التوثيقات حتّى ولو كان هو ثقة نفسه .