أمّا القول الأول ، فقد قوبل بمجموعة كبيرة من المبعدات ، ولكن الصحيح هو أنّ أغلبها لا يمكن الاعتماد عليها لنفي حجيّة الكتاب ، فلا تصلح أن تكون مانعاً عن مقتضي الحجيّة إذا سلّمنا بوجود الحجيّة أو ثبوتها لهذا الكتاب .
وأمّا القول الثاني ، فإنّه قد قوبل بعدّة مُبعّدات ، يُمكن المناقشة فيها ، ولكن الصحيح في المقام هو عدم صحّة هذا القول أيضاً .
وأمّا القول الثالث : فهو احتمال بعيد أيضاً ، نظراً لوجود القرائن الكثيرة على الخلاف ، منها : أنّ هذا الكتاب قد عُرض على الحسين بن روح ( رحمة الله ) ، فقال عنه إنّه كلّه صحيح إلّا موضعين أو ثلاثة منها « 1 » ، ومن الواضح أنّ هذه الشهادة لا تنسجم مع دعوى كون كتاب فقه الرضا هو نفسه كتاب التكليف للشلمغاني .
وخلاصة ما يمكن قوله في كتاب فقه الإمام الرضا ( ع ) هو أن النفس تميل إلى القول بحُجّية الكتاب خاصّة ونحن نجد ثلة كبيرة من علمائنا الأعلام يذهبون إلى حُجّيّة الكتاب ، ولكن مع ذلك فالذي يمكننا الالتزام به هو أنَّ كلّ ما جاء في كتاب الفقه الرضا وكان له مماثل في كتبنا المعتبرة فإنّنا نقول بحجيّة ذلك ، وأمّا ما اختصّ به الفقه الرضوي ، أي ما لا يوجد له مماثل أو مشابه في كتبنا الأخرى فإنّه لا يمكن الالتزام به .
فنحن لا نقبل الكتاب كاملًا ولا نرفضه كاملًا ، بل إنّنا نعتبر كتاب الفقه الرضوي من الكتب القيّمة ، فما جاء فيه موافقاً لكتبنا الأخرى نقبله ونحتجّ به وما جاء مخالفاً فيه فإنّنا لا نرفضه كاملًا وإنّما يمكن اعتماده كقرينة إضافية لإثبات حكم من الأحكام . أمّا إذا لم توجد قرائن أخرى يمكن اعتمادها ، وقد تفرّد كتاب الفقه الرضوي بها على الأقلّ في حدود موضوعنا وهو حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، فإنّه يدور الأمر بين الاحتياط الوجوبي والاستحبابي
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي : ص 251 - 252 .