تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦

الفصل الثاني : رواية الفقه الرضوي

قال ( ع ) : « وكلّ أمر يكون فيه الفساد مما قد نُهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه بوجه الفساد مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر ، ما أشبه ذلك ، فحرام ضارّ للجسم وفساد للنفس » « 1 » .

الجهة الأولى : البحث الدلالي

جرى الكلام أولًا في أن الحرمة الواردة في نصِّ الرواية تكليفية فتكون خارجة عن محل البحث « 2 » ، أم وضعية « 3 » . وقد عرفت أنَّ الحرمة إذا جاءت مطلقة فانَّ المراد يكون هو الأعمّ من الوضعية والتكليفية ، وإنَّ المبحوث عنها في أبواب الفقه المعاملاتي عموماً هي الحرمة الوضعية ، وأمّا في بحث المكاسب المحرّمة خصوصاً فإنّنا نبحث عن الحرمة التكليفية فضلًا عن الوضعية ، أي أنّنا نريد أن نثبت أنّ المكتسِب بالأعيان النجسة يكون آثماً مستحقّاً للعقاب وأنَّ المعاملة باطلة وضعاً . ولذا فإشكالنا على السيد الخوئي ( رحمة الله ) واضح ، لأننا نرى بأنَّ الحرمة المبحوث عنها في المكاسب المحرّمة هي الأعمّ من التكليفية والوضعية لا خصوص الوضعية ، وهذا ما نجده في كلمات الشيخ الأعظم ( رحمة الله ) حيث عندما يذكر المسألة الأولى من حرمة التكسّب بأبوال ما لا يؤكل لحمه يقول : « لحرمته ولنجاسته وعدم الانتفاع به » « 4 » ، فهنا يسوق لنا ثلاثة أدلة هي الحرمة والنجاسة وعدم الانتفاع .
هامش
( 1 ) الفقه الرضوي : ص 250 ؛ مستدرك الوسائل : ج 13 ص 65 الباب الثاني من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 40 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للسيد الخميني : ج 1 ص 7 . ( 4 ) المكاسب المحرّمة ج 1 ص 17 طبعة مجمع الفكر الإسلامي .