وهنا ينبغي أن يُعلم أنّ الشهرة التي يقال بها هنا هي الشهرة العملية ، في قبال الشهرة الفتوائية والروائية .
إذا اتضح لنا ذلك فإنّنا سوف ندخل في بحثين أحدهما كبروي والآخر صغرويّ في ما يتعلّق برواية تحف العقول .
أولًا : البحث الكبروي : وهو مبتنٍ على التسليم بتماميّة الشرائط المتقدّمة ، فهل يكون عمل الأصحاب جابراً لضعف السند ؟
ثانياً : البحث الصغروي : هل الشروط متوفّرة فيها ؟
أمّا صغروياً فقد اتّفقت كلمات القائلين بالكبرى والنافين أيضاً - تقريباً - على عدم توفّر الشروط في رواية تحف العقول .
وأمّا كبروياً فإنّه بحث أصولي « 1 » ، كما هو واضح ، ولكننا سوف نتعرض له إجمالًا ، باعتبار أنّ الذهنية الحوزوية - لاسيّما مدرسة السيد الخوئي ( رحمة الله ) - قائمة على كون عمل الأصحاب غير جابر وإعراضهم غير كاسر « 2 » .
والذي نخلص إليه في المقام هو القبول بتلك الكبرى التي عليها المشهور ، وهي : أنّ عمل الأصحاب جابر لضعف السند وإعراضهم كاسر .
وفي ما يتعلّق برواية تحف العقول - كما ذكرنا - الصغرى مفقودة فيها ، حيث لم يثبت لدينا أنّ الأصحاب قد استندوا إليها ، وبذلك لا يمكن الاعتماد عليها . فتكون الرواية تامّة من حيث الدلالة فقط ، دون السند .
هامش
( 1 ) إن لم يكن بحثاً رجالياً خالصاً .
( 2 ) وهنا تعرض السيد الأُستاذ إلى الأدلة المساقة لإثبات كون عمل الأصحاب جابراً لضعف السند ، ثم ناقش في ذلك ، متعرضاً إلى حقيقة الإجماع تقسيمات الشهرة ، ومعنى الارتكاز المعتمد ، ثم تعرض إلى الإعراض ومناقشات الأعلام ( العراقي ، الخوئي ، الصدر ) في ذلك ، ثم مناقشتهم ، وغير ذلك مما له صلة بالموضوع ، ونحن ارتأينا عدم اختصاره لأن اختصاره موجب للخلل فيه ، ولذلك نُرجع الطلبة المتخصصين إلى الأصل .