الفنّ أنَّ جميع ما ورد في كتاب تحف العقول هو روايات مرسلة وقد صرّح مصنّف الكتاب بذلك في مقدّمة كتابه إذ يقول : « وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً » « 1 » .
إنّ الشيخ الحرّاني يُعتبر من المعاصرين للشيخ الصدوق ( رحمة الله ) وقد ورد فيه من الثناء ما يوفّر لك الاطمئنان بوثاقته ، فهو ثقة جليل .
ولكن جميع ما ذُكر في المؤلَّف لا يمكن له أن يصحّح لنا سند الرواية ، ولذا ينبغي لنا البحث في طرق تصحيح سند هذه الرواية ليتمّ الاستدلال بها على المقام وهو حرمة التكسّب بالأعيان النجسة .
الطريق الأوّل : تصحيح سندها من خلال متنها ، « إنّ هذه الرواية . . . فيها إمارات الصدق فلا بأس بالعمل بها » « 2 » .
وهذا المعنى قد أشار إليه صاحب تحف العقول نفسه بقوله : « وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً . . . وهذه المعاني - أي الآداب والحكم - أكثر من أن يُحيط بها حصرٌ وأوسع من أن يقع عليها حصر ، وفي ما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب ، وكافٍ لمن كان له لُبّ » « 3 » .
وإذا ما عرفنا أنَّ صحّة السند إنّما هو أمر طريقيّ لا تعبّديّ ، فإنّنا ننتهي إلى نتيجة في غاية الأهميّة ، وهي أنَّه متى ما توفّر لدينا طريق آخر كاشف عن قول المعصوم فإنّه لا مانع من الالتزام به حتماً .
فزيارة الجامعة التي قد يقال إنها مخدوشة السند ، يُمكننا إثبات صحّة سند كلِّ مقطع ورد فيها ، قرآنياً وروائياً ، والكلام نفسه جارٍ في نهج البلاغة .
ولكن يُمكن القول بأن هذا التصحيح يصحّ في الأمور العقائدية
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 3 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) حاشية السيد اليزدي على المكاسب ج 1 ص 2 .
( 3 ) مقدّمة كتاب تحف العقول ص 3 .