والأخلاقية من قبيل ما جاء في النهج ، وأمّا في الأمور الشرعية فالأمر مختلف .
ولو قبلنا بما قاله السيد اليزدي ، فانّه ممنوع في المقام ، لأنّ متن الرواية - صدراً وذيلًا - فيه تهافت كبير جداً . يقول الإيرواني : « هذه الرواية مخدوشة بالارسال وعدم اعتناء أصحاب الجوامع بنقلها مع بُعد اطلاعهم عليها مع ما هي عليه في متنها من القلق والاضطراب » « 1 » ، فهي لا تحمل أمارات الصدق معها ، بل العكس هو الصحيح .
الطريق الثاني : وهو ما اعتمده المشهور من أنَّ عمل الأصحاب بالرواية الضعيفة يكون جابراً لسندها « 2 » ، والهدف من تصحيح عمل الأصحاب للسند هو إثبات صدور الرواية من المعصوم وليس إعطاء الوثاقة للرواة ، فعملهم تصحيح للرواية لا للرواة .
وهنالك اتجاه آخر يرى أنّ عمل الأصحاب ليس بجابر ولا إعراضهم بكاسر « 3 » ، وفيهم من يرى بأنَّ عمل الأصحاب ليس بجابر ولكنَّ إعراضهم كاسر « 4 » . ولكن مدّعى المشهور لم يُترك على إطلاقه وإنّما وُضِعت له شروط ثلاثة لابدّ من توفّرها لتحقّق الانجبار ، وهي :
1 - إحراز استناد عمل الأصحاب وفتاواهم إلى هذه الرواية الضعيفة السند .
2 - أن يكون هؤلاء المستندون من قدماء أصحابنا لا من المتأخرّين ولا من المتوسّطين .
3 - انحصار الاستناد بهذه الرواية الضعيفة .
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني على المكاسب ج 1 ص 2 .
( 2 ) مصباح الأصول للسيد الخوئي ج 2 ص 201 وص 240 ( طبعة النجف ) .
( 3 ) مصباح الأصول ج 2 ص 202 و 203 وأيضاً ص 240 و 241 .
( 4 ) تقريرات السيد محمود الهاشمي ج 4 ص 426 .