أيُحمل ظاهر الآية أوالرواية على خصوص المصاديق الشرعية أم على الأعمّ فتشمل العقلائية ؟ .
أمّا المقطع الأهمّ في الآية الكريمة فهو : ،
فما هو المراد من التجارة الواردة في الآية ، وما نوع الاستثناء الوارد فيها ؟
الأوّل : إنّها خصوص البيع والشراء « 1 » ، ولكن أعمّ من قصد الحصول على الربح .
الثاني : إنها التصرّف برأس المال طلباً للربح « 2 » .
الثالث : إنها مُطلق المعاوضة سواء كانت بيعاً وشراء أم إجارة أو غير ذلك ، فتخرج الهبات والجُعالات « 3 » « 4 » . وهو أوسع الأقوال أفراداً .
وأمّا نوع الاستثناء الوارد في النص القرآني ، فإنّ الاستثناء التامّ على نوعين متّصل ومنقطع ، والأوّل يكون من باب القضية السالبة بانتفاء المحمول ، والثاني من باب القضية السالبة بانتفاء الموضوع .
وظاهر الاستثناء لغةً هو المتصل ، فلو حُمل في الآية على ذلك فإنّ مؤدّاها سوف يختلف جذرياً عمّا لو حملناه على المنقطع ، فعلى الاتّصال مؤدّاها هو : يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا هذا الباطل . . . وهذا الباطل هو الذي تكون فيه التجارة عن تراض .
وبناء على القول الثالث في المراد من التجارة يكون معنى الآية : إنّ كلّ نقل وانتقال للمال يكون أكلًا بالباطل إلّا إذا كان هذا الباطل عن تراض أي بتجارة عن تراض .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ج 2 ص 214 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 73 .
( 3 ) مجمع البحرين للطريحي ج 1 ص 282 .
( 4 ) جواهر الكلام ج 22 ص 4 .