فقط كما يرى الغرب ذلك ، وإنّما هو امتياز ومسؤولية .
فالإسلام يقبل المُلكيّة الفرديّة وهو المُعبّر عنه بالامتياز ، ولكنّه لا يتوقّف على ذلك وإلّا أصبح ذلك نفس المراد من الملكيّة الفردية في الفلسفة الغربية ، لذا نجد الإسلام يضيف عنواناً آخر وهو المسؤولية ، ومن هنا نجد الشارع المقدّس يخاطب الذين يمتلكون الأموال بمجموعة خطابات ، تارة وجوبية وأخرى تحريميّة ، وإلّا لو كانت الملكية كما هي عليه في الفلسفة الغربيّة فإنّه لا يبقى معنى لحجب المال عن السُفهاء لأنّها - أي الفلسفة الغريبة - تعطي الحرية المطلقة للمالك حتّى ولو أنفقها على الكلاب السائبة .
فالمال وإن كان فيه قابلية الملكيّة الفردية إلّا أنّه يُعتبر أيضاً من أموال الأُمّة والمجتمع .
في ضوء ما تقدّم فإنّه يمكن القول إنّ الآية الكريمة لعلّها أرادت أن تُشير إلى هذه النكتة التي تقدّم بيانها ، ومن هنا نجد القرآن يُعبّر عن المال في المجتمع الاسلامي بقوله : . . . الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً . . . ( النساء : 5 ) فيؤكّد لنا حقيقة وهي أنَّ قوام المجتمع إنّما يكون بالمال ، ومن هنا تنفتح أمامنا نافذة واسعة نتطلّع من خلالها على البُعد الاقتصادي في المجتمع من خلال هذه الآيات المباركة وغيرها « 1 » .
ونحن إنما وقفنا عند هذه الآية المباركة بما هو أقرب إلى التفصيل نظراً
هامش
( 1 ) ينبغي تأكيد ما ذهب إليه السيد الأستاذ ( دام موفقاً ) في خصوص مزج الامتياز بالمسؤولية ، وأيضاً في عود الأموال إلى المجتمع والأمّة ، ففي ما يتعلّق بالمسؤولية لا شكّ أنَّ الشارع المقدس قد ألحّ كثيراً في إشعار الفرد المسلم بها وحثّه على أداء دوره في الحياة ضمن الضوابط والقواعد التي رسمها له ، ووفق هذا المنطلق يمكننا أن نفهم ذلك البُعد الاجتماعي العميق الذي يرسمه لنا الحديث الشريف القائل : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته » صحيح البخاري ج 1 ، ص 215 . وهكذا في قوله « من أصبح ولا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم » الكافي ج 2 ، ص 163 ، حديث 1 ، وغيرها من الأحاديث .