إلى قرينة ، وهي مفقودة .
وثانياً : إنّ حملها على خصوص المصاديق الخارجية هو خلاف آخر للظاهر ، بخلاف ما لو حُملت على القضية الحقيقية ، فإنّ الحمل على الحقيقية هو الأصل .
وثالثاً : إنّ حملها على القضية الخارجيّة يعني كونها إرشادية محضة ، بخلاف حملها على الحقيقية فإنها سوف تكون مؤسّسة لحكم شرعي ، وعند الشكّ ينبغي حملها على التأسيس ، ما لم تكن هناك قرينة مانعة من ذلك .
وبذلك تتبيّن لنا أرجحية الاتجاه الثاني على الأوّل .
ولكن لو راجعنا الروايات فإنّ النتيجة سوف تختلف تماماً ، أي سوف تترجّح كفّة الاتجاه الأوّل ، نذكر منها ما يلي :
الأولى : سُئل أبو عبد الله ( ع ) عن قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، فقال : «
كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عزّ وجلّ عن ذلك
» . « 1 » وهنا الرواية تشير إلى قضية خارجيّة كما هو واضح .
الثانية : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فجاء رجل فقال : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، قال :
يعني بذلك القمار « 2 »
. ولكن الملاحظ على هذه الروايات هو أنّها لا تحرّم كلّ الأسباب الباطلة وإنّما تقتصر على القمار فقط ، وهذا ما يدعونا إلى احتمال وجود خصوصية فيه ربّما لا تُوجد في غيره ، فهي إمّا أن تُحمل على بيان المصاديق أو بيان أوضحها ، وكم لهذا من نظير في القرآن .
ومن أهمّ النتائج المترتّبة على الاتجاهين أنه في البحث المعاملاتي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ، ص 164 باب تحريم كسب القمار حديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 166 الحديث الثامن .